
2026-06-20 18:07
4D pal
عام 1934، لم يكن موسوليني يريد استضافة كأس العالم فقط. كان يريد الفوز بها أيضًا.
كانت إيطاليا تحت حكم بينيتو موسوليني منذ أكثر من عشر سنوات، وعندما منحتها الفيفا حق تنظيم ثاني نسخة من كأس العالم، رأى موسوليني في البطولة فرصة أكبر من كرة القدم. كانت بالنسبة له منصة دعائية، وسلاحًا سياسيًا أمام العالم.
ضخّ النظام الفاشي أموالًا كبيرة في البطولة. بُنيت وجُدّدت ثمانية ملاعب، وانتشرت مئات آلاف الملصقات الدعائية في الشوارع. حتى الطوابع وعلب السجائر حملت شعار البطولة. وفي المدرجات، كانت الجماهير تستقبل المنتخب بالتحية الـفاشية، بينما كان وجه موسوليني حاضرًا في كل مكان.
لكن الدعاية وحدها لم تكن تكفي. موسوليني كان يريد الكأس.
ومن أبرز الأحداث المثيرة للجدل، لقاء ربع النهائي بين إيطاليا وإسبانيا الذي انتهى بالتعادل واستلزم إعادة المباراة، وشهد تدخلات عنيفة وإصابات بالغة لعدد كبير من اللاعبين من كلا الطرفين، لا سيما حارس إسبانيا الشهير ريكاردو زامورا.
قبل نصف النهائي أمام منتخب النمسا القوي، المعروف باسم "فريق المعجزة"، يُقال إن موسوليني تناول العشاء مع الحكم السويدي إيفان إكليند. في اليوم التالي، فازت إيطاليا 1–0. وبعد المباراة، تحدث شهود عن قرارات غريبة، حتى إن بعضهم قال إن الحكم أعاد كرة سائبة برأسه إلى لاعب إيطالي (غير مثبت).
ورغم كل الجدل، أُسند إلى الحكم نفسه نهائي البطولة ضد تشيكوسلوفاكيا. فازت إيطاليا 2–1 بعد التمديد، بينما احتج المسؤولون التشيكوسلوفاكيون على أخطاء لم تُحتسب وركلات جزاء تم تجاهلها. الفيفا لم تثبت شيئًا، ولم يُعاقَب أحد.
اعتمدت إيطاليا في هذه البطولة على استراتيجية "الأوريوندي" (Oriundi)، وهي سياسة سمحت لموسوليني بتجنيس لاعبين من أصول إيطالية ينشطون في أميركا الجنوبية، مثل: رايموندو أورسي، ولويس مونتي، وإنريكو غوايتا. وكان هؤلاء اللاعبون ركائز أساسية ساهمت بشكل مباشر في تتويج الفريق باللقب.