أخبار

ترامب يقصف يفاوض ويسرق ، والايرانييون يحيكون السجادة بصمت !

Case

2026-06-11 14:00

Copy Link

خاص-4D pal

منذ ساعات فقط، بدا المشهد الأميركي الإيراني أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب خرج بسلسلة تصريحات بدت متناقضة إلى حد يصعب معه فهم ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو التصعيد أم نحو التسوية. ففي الوقت الذي توعد فيه إيران بضربات "قاسية جداً" واستمرار القصف الأميركي، عاد ليؤكد أن الاتفاق مع طهران بات قريباً وأنه لا يزال يؤمن بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية. 

لكن التناقض لم يتوقف عند هذا الحد. فترامب لم يكتف بالحديث عن استمرار العمليات العسكرية، بل طرح مجدداً فكرة السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، الشريان النفطي الأهم للجمهورية الإسلامية، والتي يمر عبرها الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية. وفي الوقت نفسه، يتحدث عن اتفاق قريب مع طهران، وكأن المفاوضات والقصف يسيران على خط واحد دون أي تعارض. 

الأكثر إثارة للجدل كان حديث ترامب عن أن الإيرانيين اتصلوا به طالبين وقف الضربات الأميركية، في محاولة واضحة لإظهار أن الضغوط العسكرية الأميركية بدأت تؤتي ثمارها. غير أن الرواية الإيرانية جاءت معاكسة تماماً، إذ نفت طهران بشكل قاطع إجراء أي اتصال من هذا النوع، معتبرة أن ما يردده ترامب لا يعكس حقيقة ما يجري خلف الكواليس. كما أشارت تقارير غربية إلى وجود تضارب واضح بين الروايات الأميركية والإيرانية حول الاتصالات والجهود الدبلوماسية الجارية. 

ويبدو أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بالحرب أو بالمفاوضات، بل أيضاً بحاجة ترامب إلى تسجيل إنجاز سياسي واضح. فالرئيس الأميركي الذي وعد منذ أشهر بإجبار إيران على تقديم تنازلات كبيرة، لم ينجح حتى الآن في انتزاع صورة النصر التي يبحث عنها. بل على العكس، فإن الهجمات الأخيرة والتلويح بالسيطرة على جزيرة خارك دفعا أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً، ما أضاف عبئاً اقتصادياً جديداً على الأسواق العالمية وعلى الإدارة الأميركية نفسها

ومن هنا تبدو حسابات طهران مختلفة تماماً. فالإيرانيون يدركون أن أي اتصال مباشر أو أي تنازل علني في هذه المرحلة سيُمنح لترامب على أنه انتصار سياسي مجاني، وهو ما لا ترغب القيادة الإيرانية في تقديمه بعد أشهر من المواجهة العسكرية والضغوط الاقتصادية. لذلك تستمر طهران في الجمع بين الصمود العسكري ورفض منح واشنطن أي مكسب إعلامي يمكن استثماره داخلياً أو خارجياً.

في المحصلة، لم تعد المفاوضات الأميركية الإيرانية تُدار في القاعات المغلقة أو عبر الوسطاء فقط، بل انتقلت إلى الميدان نفسه. الصواريخ أصبحت رسائل سياسية، والقصف أصبح لغة تفاوض، والتهديد بالسيطرة على الجزر والمنشآت النفطية تحول إلى ورقة ضغط على طاولة المباحثات.

وبينما يتحدث الأميركيون عن اتفاق قريب، ويرد الإيرانيون بالنفي والتشكيك، يبدو أن الدبلوماسية لم تمت، لكنها خرجت من غرف الفنادق الفاخرة إلى ساحات الاشتباك، حيث بات كل صاروخ يحمل رسالة، وكل ضربة عسكرية تمثل جولة جديدة من المفاوضات بالنار.

أقرأ ايضا