
2026-05-20 15:34
4D pal
رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، التماسا تقدم به طاقم محامين يمثل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، ولجنة إعمار الخليل، وبلدية الخليل، ضد مشروع إسرائيلي يقضي بتسقيف الباحة الداخلية في الحرم الإبراهيمي، بعد قرار سلطات الاحتلال "استملاك" مساحة تبلغ 288 مترا مربعا داخل الحرم.
وقال القائم بأعمال مدير مديرية الأوقاف في الخليل، منجد الجعبري، إن سلطات الاحتلال كانت قد قررت، في 15 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، الاستيلاء على المساحة الوحيدة المكشوفة داخل الحرم، والتي تشكل "المتنفس الوحيد للمصلين ومصدر التهوية الأساسي للحرم"، بحجة حماية المستوطنين من الأمطار أثناء أداء صلواتهم داخل القسم الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال.
ويُقسم الحرم الإبراهيمي، الواقع في مدينة الخليل، إلى قسمين؛ الأول للمسلمين ويمثل 37% من مساحته، فيما يسيطر الاحتلال على 63% منه، حوّلها المستوطنون إلى كنيس، استنادا إلى توصيات لجنة "شمغار" التي شُكلت عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين عام 1994، وأسفرت عن استشهاد 29 فلسطينيا.
وأوضح الجعبري أن القرار يمثل تطبيقا عمليا لقرار إسرائيلي سابق يقضي بنقل صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل والمؤسسات الفلسطينية إلى المجلس الديني لمستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي المدينة.
وأضاف: "بعد رفض الالتماس، لا نستطيع الاستئناف مجددا، ويعد هذا الإجراء آخر خطوة قانونية في إطار الاعتراض".
وأشار إلى أن الاحتلال يعتزم تنفيذ مشروع التسقيف خلال الشهر المقبل، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني سيواصل "الجهد القانوني والرسمي والشعبي لحماية الحرم الإبراهيمي وهويته".
وبين الجعبري أن سلطات الاحتلال كانت قد طلبت سابقا من الجهات الفلسطينية الموافقة على تسقيف الحرم، إلا أن الطلب قوبل بالرفض بسبب ما ينطوي عليه من تغيير للمعالم التاريخية للمكان، الأمر الذي دفع إسرائيل، وفق قوله، إلى "شرعنة الاستيلاء" على أجزاء من الحرم وسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية وبلدية الخليل.
وأكد أن المسارات القانونية الفلسطينية نجحت خلال العامين الماضيين في تأجيل الإجراءات الإسرائيلية، رغم وجود حكومة إسرائيلية متطرفة يقود توجهاتها في الخليل كل من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، وكلاهما من مستوطني الخليل.
ورغم رفض الالتماس، قال الجعبري إن التحركات القانونية ستتواصل "إلى أقصى درجة ممكنة"، وفق توجيهات طاقم المحامين.
واتهم الجعبري الاحتلال بتسريع وتيرة الانتهاكات داخل الحرم الإبراهيمي، مشيرا إلى أن آخر تلك الإجراءات تمثل في إزالة باب خشبي أثري يعود إلى العهد المملوكي واستبداله ببوابة من الألمنيوم، في خطوة قال إنها تستهدف تغيير الطابع التاريخي للحرم، خصوصا في القسم الخاضع لسيطرة الاحتلال.
وأضاف: "لا نملك الآن سوى السبل القانونية"، موضحا أن الجهات الفلسطينية تواصل رفع القضايا وإبلاغ المؤسسات الرسمية الفلسطينية، بما فيها مكتب المحافظ ووزارة الأوقاف والارتباط الفلسطيني.
وأعرب عن مخاوف من أن تقتصر المرحلة المقبلة على السماح للفلسطينيين بأداء الصلاة فقط داخل الحرم، مع استمرار تغيير معالمه التاريخية وتقليص دور الأوقاف الإسلامية في إدارته، وصولا إلى "سيطرة إسرائيلية كاملة من دون أي تدخل فلسطيني".
وكانت سلطات الاحتلال قد حاولت، في يوليو/تموز 2024، تنفيذ مشروع تسقيف الحرم، لكنها تراجعت تحت ضغط التحركات الشعبية والرسمية والقانونية، قبل أن تعود في سبتمبر/أيلول من العام نفسه لإصدار قرار بالاستيلاء على الساحة الخارجية للحرم، استنادا إلى قرار آخر صدر في يوليو/تموز 2024 يقضي بسحب صلاحيات الإشراف من بلدية الخليل ونقلها إلى المجلس الديني في مستوطنة "كريات أربع"، بهدف إدارة أجزاء من الحرم وإجراء تغييرات هيكلية فيه.