
2026-04-28 09:32
رام الله – 4D Pal
يعيش الفلسطينيون هذه الأيام، واحدة من أكثر اللحظات الاقتصادية تعقيدا، حيث يقفون أمام واقع ضاغط يتقاطع فيه تراجع الدخل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط غموض يلف مستقبل الرواتب والسياسات المالية.
ومما لا شك فيه، أن الأزمة لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل تحولت إلى معاناة يومية تطال تفاصيل الحياة كافة.
في حلقة جديدة من برنامج "في الصميم" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويبث على قناتها وموقعها الالكتروني www.4DPal.com ويقدمه الإعلامي الفلسطيني يوسف خلّاف، استضافت الخبير الإقتصادي د. طارق الحاج، في محاولة لتقديم قراءة تتجاوز التوصيف التقليدي للأزمة وتغوص في جذورها البنيوية.
أزمة مركّبة تتجاوز الظرفية
وفي مستهل حديثه، رأى الدكتور طارق الحاج أن الوضع الاقتصادي الحالي ليس نتاج أزمة طارئة، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات غير المتوازنة؛ فالتراجع في الإيرادات، واحتجاز أموال المقاصة، وانكماش الدعم الدولي، كلها عوامل عمّقت من هشاشة الاقتصاد.
وأكد أن ما يفاقم الأزمة هو اعتماد بنيوي على مصادر خارجية غير مستقرة، ما يجعل أي صدمة سياسية أو أمنية تنعكس فورًا على الواقع المعيشي. مشددا على أن الأزمة "بنيوية وليست مؤقتة، وتتطلب معالجة جذرية لا حلولًا ترقيعية".
الرواتب بين العدالة والاستدامة
وأشار الحاج إلى أن الرواتب الحالية، خصوصًا في ظل صرف مبالغ مجتزأة، لم تعد تفي بمتطلبات الحياة الأساسية، وطرح تساؤلات حول العدالة في توزيع الأجور والامتيازات داخل القطاع العام، مؤكدًا أن استمرار الفجوة بين الرواتب الدنيا والعليا يفاقم الإحساس بعدم المساواة.
وحذر في الوقت ذاته، من أن القدرة على الاستمرار في دفع حتى هذه الرواتب المحدودة باتت مهددة في ظل تراجع الموارد.
البنوك والديون… حدود النظام المالي
وتوقف الحاج عند دور البنوك العاملة في فلسطين، والتي كانت ملاذا للحكومة والمواطن في فترات سابقة، لكنها وصلت اليوم إلى سقف الإقراض، موضحا أن البنوك تعمل بأموال المودعين ولا يمكنها الاستمرار في تمويل العجز دون ضمانات حقيقية.
غياب الشفافية وإدارة المال العام
ومن أبرز النقاط التي شدد عليها الضيف، غياب موازنة عامة واضحة ومعلنة، ما يفتح الباب أمام التساؤلات حول مصادر الإيرادات وأوجه الإنفاق، ورأى أن هذا الغياب يضعف الثقة بين المواطن والحكومة، ويحدّ من القدرة على تقييم الأداء الاقتصادي.
بين غياب الحلول وبصيص الأمل
ورغم الصورة القاتمة، لا ينفي الدكتور طارق الحاج وجود هامش للتحسن، لكنه يربطه بتغيير جذري في طريقة إدارة الاقتصاد، ويؤكد أن الاعتماد على عودة أموال المقاصة أو الدعم الخارجي ليس حلًا مستدامًا، بل يجب التوجه نحو بناء اقتصاد إنتاجي يقلل من التبعية، مشددا على أهمية العدالة الاجتماعية وإعادة ترتيب الأولويات نحو القطاعات الحيوية.
وخلص في حديثه الى أن الأمل مشروط بالإصلاح الحقيقي، وأن استمرار النهج الحالي يعني تعميق الأزمة.
لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=WvzCjZOWrfY