
2026-04-17 08:13
- اسرائيل تسقط أقنعتها تباعاً لتظهر كدولة احتلال تمارس سياسات تطهير عرقي
- الصمت الفلسطيني خلال السنوات الماضية ساهم في تمرير هذا القانون
- تطبيق القانون من شأنه أن يصبح عامل تعبئة لا عامل ردع
- القانون هو أقرب أن يكون جريمة حرب
رام الله – 4D Pal
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح الحكم بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين الذين تهمهم إسرائيل بقتل إسرائيليين بدوافع "أمنية أو أيديولوجية".
هذا القانون، الذي جاء في سياق سياسي وأمني معقد، يُنظر إليه من قبل مراقبين وخبراء كجزء من تحوّل أعمق داخل بنية إسرائيل.
وبينما تسوّق الحكومة الإسرائيلية القانون باعتباره أداة ردع، يرى منتقدوه أنه يعكس تصعيداً خطيراً في السياسات العقابية ذات الطابع التمييزي.
ولا يمكن فصل توقيت إقرار القانون عن مجمل التحولات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب والتوترات في عدة ساحات. فإسرائيل، بحسب محللين، تستثمر حالة الانشغال الدولي والأزمات المتلاحقة لتمرير تشريعات كانت تواجه سابقاً اعتراضات داخلية وخارجية.
وفي المقابل، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الرد الفلسطيني، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ومدى قدرته على مواجهة هذا التحول الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي مع ملف الأسرى.
في حلقة جديدة من برنامج "على الطاولة"، الذي قدمه الإعلامي فارس الصرفندي، والإعلامية يافا ذيب، ويبث على قناة البعد الرابع وموقعها الإلكتروني www.4DPAl.com، استضاف عددا من الخبراء والمختصين في حلقة حوارية بعنوان: "قانون إعدام الأسرى.. حيثيات القانون وتداعياته .. أبرز المحاذير القانونية والسياسية".
فارس: القانون انعكاس لتحولات عميقة في إسرائيل
وفي مستهل حديثه، رأى الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قدورة فارس أن هذا القانون ليس خطوة معزولة، بل نتيجة تراكمات طويلة داخل المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته.
وأكد أن "هذا ليس قانون بن غفير وحده، بل قانون يعكس تحولات عميقة في البنية السياسية والأمنية الإسرائيلية". مضيفا أن ما كان يُعرف بالدولة العميقة، كالمؤسسة العسكرية والأمنية، لم تعد تقف عائقاً أمام مثل هذه القوانين، بل باتت تتكيف مع المناخ السياسي الجديد.
وأشار فارس إلى أن "إسرائيل تسقط أقنعتها تباعاً، لتظهر كدولة احتلال تمارس سياسات تطهير عرقي بشكل واضح"، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب جهداً فلسطينياً منظماً لتدويل القضية وعزل إسرائيل دولياً، وليس الاكتفاء بردود الفعل التقليدية.
شومان: قانون عنصري يستهدف جميع الفلسطينيين
من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان أن القانون يحمل طابعاً تمييزياً واضحاً، إذ يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك الفلسطينيين داخل أراضي 48. وقال إن "هذا القانون لا يستثني أحداً من الفلسطينيين، لكنه يستثني الإسرائيليين، وهذا بحد ذاته دليل على عنصريته".
وأضاف أن القانون لا يُطبّق بأثر رجعي، لكنه يفتح الباب أمام تشريعات لاحقة قد تشمل فئات أخرى، محذراً من أن "الصمت الفلسطيني خلال السنوات الماضية ساهم في تمرير هذا القانون". كما انتقد ضعف الحراك الشعبي، قائلاً: "ما يجري داخل السجون وحده كفيل بإشعال الشارع، لكن رد الفعل لا يزال دون المستوى المطلوب".
نعيم: أداة ردع تحمل مخاطر ارتدادية
أما أستاذ العلوم السياسية د. عدنان نعيم، فربط القانون بجذور الفكر الصهيوني، معتبراً أنه امتداد لسياسات قديمة تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين. وقال إن "إسرائيل تعالج النتائج لا الأسباب، فهي ترى في المقاومة جريمة دون النظر إلى الاحتلال كسبب رئيسي".
ورأى نعيم أن تطبيق القانون قد لا يحقق الردع المتوقع، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، موضحاً أن "كل تجربة تاريخية تثبت أن الإعدامات تزيد من حالة الغضب الشعبي ولا تنهي المقاومة". وأضاف: "إذا طُبق القانون، قد يتحول إلى عامل تعبئة لا عامل ردع".
المصري: انتهاك صارخ للقانون الدولي
من الناحية القانونية، أكد أستاذ القانون الدولي طاهر المصري أن التشريع يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني. مشيراً إلى أن "القانون ينتهك الحق في الحياة ومبدأ عدم التمييز، ويُطبق على شعب واقع تحت الاحتلال"، ما يجعله أقرب إلى تصنيف جرائم الحرب.
وأضاف أن خطورة القانون تكمن أيضاً في أنه يُلزم القاضي بالحكم بالإعدام دون سلطة تقديرية، قائلاً: "هذا يتعارض مع أبسط معايير العدالة، ويحوّل المحاكمة إلى إجراء شكلي". ورأى أن أي تطبيق فعلي للقانون قد يفتح الباب لملاحقات أمام المحاكم الدولية، حتى وإن كان تحديد المسؤولية الفردية معقداً.
لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=YnBmRBDG2Bg