
2026-04-08 05:43
رام الله – خاص 4D Pal
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحروب مع الأزمات الاقتصادية والتحولات الجيوسياسية، تعود القضية الفلسطينية إلى واجهة النقاش الدولي، لكن هذه المرة في سياق مختلف عمّا كان سائداً خلال العقود الماضية.
برنامج "على الطاولة" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الاعلامي، ويبث على موقعها وقناتها www.4DPal.com، استضاف في حلقة جديدة من حلقاته، وقدمها الإعلامي فارس الصرفندي، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، الفريق جبريل الرجوب، الذي قدم قراءة سياسية معمّقة تناولت مآلات الصراع، وموقع الفلسطينيين في الترتيبات المقبلة، إضافة إلى رؤيته للوضع الداخلي ومتطلبات المرحلة القادمة.
تحولات استراتيجية تعيد تشكيل المنطقة
وفي مستهل حديثه، أكد الفريق الرجوب أن ما يجري في المنطقة يتجاوز كونه جولة تصعيد عسكرية، ليصل إلى مستوى التحول البنيوي في النظام الإقليمي. قائلا: "ما حصل في منطقة الشرق الأوسط هو تحول استراتيجي له تداعياته على الإقليم وعلى العالم".
ويشرح الرجوب أن هذا التحول يتقاطع مع أزمات عالمية كبرى، أبرزها أزمة الطاقة والتباطؤ الاقتصادي، ما يجعل الشرق الأوسط مرة أخرى مركزا للصراع الدولي ومجالا لإعادة توزيع النفوذ.
وفي هذا السياق، قدّم الرجوب قراءة حادة لموقع إسرائيل، معتبراً أنه لم يعد يُنظر إليها كما في السابق: قائلا: "إسرائيل أصبحت عارية في مستنقع الإرهاب… وحتى كمجتمع فاشي تشكل خطراً على الاستقرار الإقليمي والسلم العالمي".
وأضاف أن هذه الصورة لم تتشكل فقط نتيجة الحرب الأخيرة، بل هي تراكم لسياسات طويلة الأمد، لكنها الآن باتت أكثر وضوحاً في نظر المجتمع الدولي.
الفلسطينيون والتسوية القادمة… بين الفرصة والتحدي
وحول سؤال "هل سيكون الفلسطينيون جزءاً من أي تسوية قادمة"؟ أجاب الرجوب: "أكيد نحن لن نكون ضحية، ولن ندفع فاتورة، لكننا نستطيع أن نحصد في الارتدادات".
ويشدد على أن هذه الفرصة ليست تلقائية، بل تحتاج إلى جهد سياسي منظم، يبدأ بمراجعة داخلية جادة.
كما أكد الرجوب أن أن هذا الطرح يجب أن يستند إلى: "الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، تبني حل الدولتين على حدود عام 1967، تقديم نموذج سياسي قابل للتعامل دولياً". وأكد أن غياب هذه العناصر قد يؤدي إلى تهميش الدور الفلسطيني في أي ترتيبات مستقبلية.
تغير نظرة العالم… من التعاطف إلى الإدانة
وقدّم الرجوب تمييزاً مهماً بين مرحلتين في تعامل العالم مع القضية الفلسطينية، فبينما كان التعاطف قائماً منذ عقود، فإن الجديد هو تغير نظرة العالم إلى إسرائيل نفسها.
الوحدة الوطنية… الطريق إلى الشراكة الدولية
وفي الشأن الداخلي، وضع الرجوب الوحدة الوطنية في قلب أي مشروع سياسي ناجح، معتبراً أن الانقسام يمثل العقبة الأكبر أمام تحقيق الإنجازات. وقال: "النقطة الفاصلة بين ردة الفعل والمبادرة خيط رفيع… وإحنا لازم نبادر".
وفي حديثه عن حركة حماس، وجّه لها دعوة صريحة للانخراط في النظام السياسي الموحد: "الطريق للوحدة يبدأ بإنهاء الانقسام والقبول بوحدة النظام السياسي والقيادة".
ويرى أن تحقيق هذه الوحدة ليس خياراً تكتيكياً، بل ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المقبلة.
إعادة تعريف أدوات النضال
وتناول الرجوب طبيعة النضال الفلسطيني في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة التكيف مع المتغيرات الدولية والإقليمية. قائلا: "نحن نعتقد بأن المقاومة الشعبية الشاملة خيار استراتيجي في هذه المرحلة". ويشرح أن هذه المقاومة لا تقتصر على العمل الميداني، بل تشمل: "التحرك الدبلوماسي، تدويل القضية في المحافل الدولية، استخدام القانون الدولي كأداة نضال".
كما يؤكد أن الصمود على الأرض يمثل العنصر الأهم في معادلة الصراع.
قانون إعدام الأسرى… بين الواقع والانكشاف
وفيما يتعلق بقانون إعدام الأسرى الذي أقره "الكنيست" الإسرائيلي، رأى الرجوب أن جوهر السياسة الإسرائيلية لم يتغير، بل الذي تغير هو درجة الوضوح والانكشاف.
ويضيف أن الجديد هو أن هذه السياسات باتت تُعرض بشكل علني، ما يسهم في تعميق عزلة إسرائيل.
ويؤكد أن مثل هذه القوانين لن تكسر إرادة الفلسطينيين، بل قد تعزز من صمودهم وتمسكهم بحقوقهم.
مؤتمر فتح الثامن… لحظة مفصلية
وأولى الرجوب أهمية خاصة لمؤتمر حركة فتح الثامن، معتبراً إياه محطة مفصلية في مسار الحركة. قائلا: "الذهاب إلى المؤتمر الثامن ليس لانتخاب لجنة مركزية فقط… بل لبناء رؤية استراتيجية". مشيرا الى أن المؤتمر يهدف إلى: "إعادة تنظيم البيت الداخلي، تطوير البرنامج السياسي، وتعزيز دور الحركة في المشروع الوطني".
وأكد أن حركة فتح رغم كل التحديات، ما زالت تمثل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الفلسطينية. وأنها تسعى إلى تجاوز الخلافات الداخلية، والخروج برؤية موحدة تعزز دورها في المرحلة المقبلة.
التفاؤل والصمود… جوهر الهوية الفلسطينية
ورغم الصورة القاتمة التي قد يرسمها الواقع، يصر الرجوب على أن التفاؤل ليس خياراً عاطفياً، بل جزء من التكوين النفسي والسياسي للفلسطينيين.
كما حدد ثلاثة ثوابت لا يمكن تجاوزها، تتمثل في: عدم الرحيل، عدم الاستسلام، رفض الصراع الداخلي". مؤكدا أن "الصمود على الأرض هو التعبير الأسمى عن هذا التوجه".
وقدم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، رؤية تقوم على استثمار اللحظة التاريخية بدل الاكتفاء بردود الفعل.
وختم بالقول: "هذه فرصة قد لا تتكرر… وعلينا أن نبادر".
لمشاهدة الحلقة كاملة، من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=xBpFpat4wcU