
2026-11-04 10:51
الولايات المتحدة - البعد الرابع (4dPAL)
فتحت نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة بابًا واسعًا أمام التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وانعكاسات التحولات داخل الكونغرس على حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الانتقادات الإسرائيلية لسياساته وتداعياتها على مكانة "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة.
وفي قراءة لهذه التحولات، اعتبر الكاتب الإسرائيلي أمير تيبون أن النتائج تمثل زلزالًا سياسيًا ستكون له تداعيات مهمة على "إسرائيل"، مشيرًا إلى أن تقدم الديمقراطيين وسيطرتهم على الكونغرس سيضعان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام قيود سياسية وتشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وأوضح تيبون أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس ستمنحهم أدوات واسعة لممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية، من خلال فتح تحقيقات في سياسات ترمب وإدارته، واستدعاء مسؤولين ومقربين منه، فضلًا عن تعطيل تمرير التشريعات والمصادقة على التعيينات القضائية والإدارية، ما سيحدّ من قدرته على تنفيذ أجندته السياسية خلال الفترة المقبلة. وقد أكدت تقارير أمريكية فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلسين، بما يفتح مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين البيت الأبيض والكونغرس.
تداعيات مباشرة على نتنياهو
وفيما يتعلق بالعلاقات مع "إسرائيل"، أشار الكاتب إلى أن التحول في موازين القوى داخل واشنطن قد يعرقل مساعي نتنياهو للحصول على دعم أمريكي واسع، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاقيات الإقليمية والامتيازات التي قد تُمنح للسعودية مقابل تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، معتبرًا أن تمرير مثل هذه التفاهمات عبر الكونغرس الجديد سيكون أكثر صعوبة في ظل استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة.
وأضاف أن نتنياهو بات يواجه أزمة تتجاوز علاقته بالديمقراطيين، الذين يتهمونه بالإساءة إلى إدارات باراك أوباما وجو بايدن، والتدخل المتكرر في السياسة الداخلية الأمريكية، فضلًا عن توتر علاقته بقطاعات من يهود الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن تداعيات نتائج الانتخابات قد تمتد هذه المرة إلى علاقته بالجمهوريين أيضًا.
الحرب مع إيران تزيد الضغوط
ولفت تيبون إلى أن موقف نتنياهو داخل الأوساط الجمهورية قد يتأثر كذلك بتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، معتبرًا أن قطاعات من الجمهوريين قد تحمّله مسؤولية دفع ترمب إلى الانخراط في مواجهة طويلة ومكلفة، وهو ما قد يوسع دائرة الانتقادات الموجهة إليه داخل الحزب الذي شكّل خلال السنوات الماضية أحد أبرز مصادر الدعم السياسي لـ"إسرائيل".
كما ربط الكاتب بين مستقبل نتنياهو السياسي ومجموعة من الملفات الداخلية الإسرائيلية، مشيرًا إلى اتهامات تتعلق بمحاولات التأثير على المسار الانتخابي وتوظيف مؤسسات أمنية في الصراع السياسي، وهي اتهامات تعكس، وفق قراءته، حجم الأزمة التي تحيط برئيس الحكومة الإسرائيلية.
واشنطن ورقة لا يمكن تعويضها
وفي ختام قراءته، شدد تيبون على أن الولايات المتحدة تظل الحليف الأهم لـ"إسرائيل" على المستوى الدولي، وأن تراجع صورة نتنياهو داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري قد ينعكس سلبًا على المصالح الإسرائيلية، خصوصًا في ظل اعتماد تل أبيب على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي في مواجهة الضغوط الدولية والإقليمية.
وتكشف هذه القراءة عن مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من أن تتحول نتائج الانتخابات الأمريكية إلى عامل ضغط إضافي على حكومة نتنياهو، لا سيما مع انتقال الكونغرس إلى سيطرة الديمقراطيين، بما قد يفتح مرحلة أكثر تعقيدًا في العلاقة بين الطرفين، ويضع مستقبل الدعم الأمريكي لـ"إسرائيل" أمام اختبارات سياسية جديدة.