
2026-01-08 09:15
رام الله – 4D Pal
كشف فريق دولي من الباحثين عن اكتشاف أحافير بشرية تُعد الأقدم من نوعها في المغرب، إذ يعود تاريخها إلى نحو 773 ألف سنة، ما يوفر معطيات جديدة تسهم في فهم المراحل المبكرة لتطور السلالة البشرية التي يُعتقد أنها مهدت لظهور الإنسان العاقل.
وأوضح العلماء أن الاكتشاف شمل عظام فك سفلي لاثنين من البالغين وطفل، إلى جانب أسنان متحجرة وعظمة فخذ وعدد من الفقرات، عثر عليها داخل كهف يعرف باسم "كهف أشباه البشر" في موقع أثري بمدينة الدار البيضاء.
وتشير التحليلات إلى أن الكهف كان في فترة ما مأوى للحيوانات المفترسة، حيث تحمل عظمة الفخذ آثار عضّ توحي بأن صاحبها ربما تعرّض للافتراس أو أن جثته استُخدمت غذاءً للضباع.
ويرجّح الباحثون أن هذه البقايا تعود إلى شكل متطور من سلالة "هومو إريكتوس"، وهي إحدى أقدم السلالات البشرية التي ظهرت في أفريقيا قبل نحو 1.9 مليون سنة، قبل أن تنتشر لاحقاً في مناطق واسعة من أوروبا وآسيا.
وتُظهر الأحافير المكتشفة مزيجاً لافتاً من السمات البدائية والخصائص الأكثر حداثة، ما يساعد على سد فجوة زمنية مهمة في السجل الأحفوري الأفريقي تمتد بين مليون و600 ألف سنة مضت.
ويرى العلماء أن هذه البقايا قد تمثل جماعة بشرية أفريقية عاشت قبيل الانقسام التطوري الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الإنسان العاقل في أفريقيا، وسلالتين بشريتين أخريين في أوراسيا هما إنسان نياندرتال وإنسان دينيسوفا.
وقال عالم الأنثروبولوجيا جان جاك أوبلان من كوليج دو فرانس ومعهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري، وهو أحد المعدّين الرئيسيين للدراسة المنشورة في دورية "نيتشر"، إن تصنيف هذه الأحافير باعتبارها "السلف المشترك الأخير" يتطلب الحذر، إلا أنها قريبة إلى حد كبير من السلالات التي انحدر منها لاحقاً الإنسان العاقل في أفريقيا، والنياندرتال والدينيسوفا في أوراسيا.
ويأتي هذا الاكتشاف ليعزز مكانة المغرب كإحدى المناطق المحورية في دراسة أصول الإنسان، خاصة بعد العثور سابقاً على أقدم بقايا معروفة لشبيه الإنسان العاقل تعود إلى نحو 315 ألف سنة في موقع جبل إيغود.