
2026-07-26 14:07
4D pal
رعى وزير الثقافة عماد حمدان، اليوم الأحد، الندوة التراثية "خيوط الهوية: الثوب الفلسطيني ذاكرة وطن ورسالة أجيال"، في متحف الخليل العتيقة، بحضور رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، ورئيس اتحاد الغرف التجارية عبدو إدريس، ومدير عام لجنة إعمار الخليل مهند الجعبري، وممثلين عن وزارة السياحة والآثار وهيئة التوجيه السياسي والوطني، وعدد من الشخصيات الاعتبارية وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والجمعيات الثقافية والتراثية والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وقال حمدان إن الثوب الفلسطيني وثيقة وطنية تحفظ الذاكرة الجمعية، وتحمل ملامح الجغرافيا والتاريخ والإنسان الفلسطيني، مشددا على أن حماية هذا الإرث مسؤولية وطنية وثقافية تتكامل فيها جهود المؤسسات الرسمية والأهلية.
وأشار إلى أن الوزارة تمضي في تنفيذ برامج نوعية لحفظ الموروث الثقافي غير المادي وتوثيقه وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي، ولا سيما لدى الأجيال الشابة، باعتباره أحد أهم مرتكزات الهوية الفلسطينية في مواجهة محاولات التزييف والاستلاب الثقافي.
وتناولت الندوة خمسة محاور متخصصة، حيث قدمت سارة الشماس ورقة بعنوان "الثوب الفلسطيني: هوية وطنية وشاهد على التاريخ"، فيما استعرضت أماني الجنيدي سبل حماية الثوب الفلسطيني من السرقة والتزوير وتعزيز حضوره عالميا، وتحدث زياد جابر عن المطرزات ضمن الحرف التقليدية، واختتمت رنا الجمعة الجلسة بمحور إدماج التراث في التعليم والأنشطة الثقافية، مؤكدة أهمية تحويل التراث إلى ممارسة معرفية وسلوكية مستدامة.
وفي سياق آخر، رعى حمدان افتتاح معرض "ملصقات إلى شجرة الزيتون في المنفى" للفنان التركي يوسف آيغتش، في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، بحضور مدير عام المتحف فتحي البس، والقيم الفني صامد كراكوز، وممثلين عن السفارة التركية ووكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي.
ويجمع المعرض أعمالا تستكشف موضوعات المنفى والذاكرة والمقاومة، من خلال الحضور الرمزي لشجرة الزيتون، مجسدا صوت الشعب الفلسطيني الصامد في مواجهة الاقتلاع والتهجير.
وقال حمدان خلال الافتتاح إن عنوان المعرض يقدم استعارة جمالية، إذ تتجاوز شجرة الزيتون معناها الطبيعي لتصبح مفهوما ثقافيا وإنسانيا، فهي ليست مجرد رمز للمواطنة، وإنما شاهد على العلاقة المتكاملة بين المواطن وأرضه، وبين الهوية والزمن.
وأضاف أن تجربة الفنان يوسف آيغتش لا تستعير لغة الصدمة ولا تراهن على تصوير العنف بوصفه مشهدا بصريا، وإنما تختار طريقا أكثر عمقا وأشد أثرا، يجعل من الغياب حضورًا، ومن الصمت لغةً، ومن الأثر النفسي للتهجير والاقتلاع مادةً للتأمل.
وأكد حمدان أن الثقافة تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية، وأن الوزارة تقدر كل مبادرة ثقافية وفنية تنحاز إلى قيم العدالة والحرية والكرامة، وتؤكد أن فلسطين قضية إنسانية حية، وأن ثقافتها ليست إرثًا من الماضي، وإنما طاقة متجددة.
وقال إن القوة قد تهدم بيتا، أو تقتلع شجرة، أو تفرض منفى، لكنها لا تستطيع محو ذاكرة تتجدد في قصيدة أو لوحة أو أغنية أو عمل فني.