
2026-06-09 15:02
4D pal
أظهرت المناقشات التي سبقت قرار بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة إلى 3.75%، أن أعضاء اللجنة النقدية رأوا أن الحرب الأخيرة مع إيران أثرت بشكل ملموس على النشاط الاقتصادي، فيما ساهم الارتفاع الحاد في قيمة الشيكل بتخفيف الضغوط التضخمية، رغم استمرار المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع بفعل التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وبحسب محضر المناقشات النقدية الذي أصدره بنك إسرائيل أمس الإثنين، فإن جميع أعضاء اللجنة أيدوا قرار خفض الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية خلال الاجتماعات التي عقدت يومي 24 و25 أيار/ مايو الماضي، بعد تقييم انعكاسات الحرب على الاقتصاد والتضخم والأسواق المالية وسوق العمل.
وأشار المحضر إلى أن الحرب الأخيرة على إيران تركت آثارا واضحة على النشاط الاقتصادي الحقيقي، إلا أن البيانات التي عُرضت على اللجنة أظهرت أيضا مؤشرات أولية على تعافٍ اقتصادي تدريجي بعد انتهاء المواجهة العسكرية.
ورأى أعضاء اللجنة أن التضخم بقي قريبا من منتصف النطاق المستهدف، رغم الارتفاع الحاد الذي شهدته بيئة التضخم العالمية منذ قرار الفائدة السابق. وبلغ معدل التضخم السنوي 1.9%، فيما وصلت توقعات التضخم للعام المقبل إلى مستويات قريبة من وسط النطاق المستهدف.
وفي المقابل، حذر البنك من مخاطر قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا، من بينها التطورات الأمنية، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة الطلب بالتزامن مع استمرار قيود العرض في الاقتصاد الإسرائيلي.
وأكدت المناقشات أن ارتفاع قيمة الشيكل يشكل عاملا رئيسيا في كبح التضخم. فمنذ قرار الفائدة السابق ارتفع الشيكل بنسبة 8.3% أمام الدولار و7.2% أمام اليورو، فيما ارتفع سعره الفعلي بنسبة 7.4%. واعتبر البنك أن هذا الارتفاع يعكس تراجع علاوة المخاطر في إسرائيل وتحسن ثقة الأسواق المالية.
وفي ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، ناقشت اللجنة بيانات الربع الأول من العام الجاري، والتي أظهرت انكماش الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.3%، وانكماش الناتج التجاري بنسبة 3.1%، متأثرا بتراجع الاستهلاك الخاص والإنفاق الحكومي خلال فترة الحرب. ومع ذلك، اعتبرت اللجنة أن هذا الانكماش كان أكثر اعتدالا من التقديرات السابقة.
كما أظهرت المناقشات أن سوق العمل تأثر بصورة كبيرة بالحرب، مع ارتفاع أعداد المتغيبين عن العمل بسبب الخدمة في قوات الاحتياط، فيما ظل نقص اليد العاملة أحد أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي. ورغم ذلك، انخفض معدل البطالة الموسع بصورة حادة من 15.9% في آذار/ مارس إلى 5.9% في نيسان/ أبريل.
وتطرقت اللجنة أيضا إلى سوق الإسكان، حيث ارتفعت أسعار الشقق بنسبة 0.3% خلال شباط/ فبراير وآذار/ مارس، بينما تراجعت بنسبة 1.2% على أساس سنوي، في وقت بقي فيه مخزون الشقق الجديدة المعروضة للبيع عند مستوى مرتفع يقارب 85 ألف وحدة سكنية.
وفي الملف المالي، أشار أعضاء اللجنة إلى تراجع العجز التراكمي خلال الاثني عشر شهرا الماضية إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حجم الزيادة المتوقعة في ميزانية الأمن وانعكاساتها على المالية العامة.
وفي موازاة ذلك، أظهرت معطيات بنك إسرائيل أن البرامج الطارئة التي أطلقها بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لدعم الأسواق المالية والائتمان تكاد تكون متوقفة حاليا، مع عدم تسجيل أي نشاط في برامج بيع العملات الأجنبية أو صفقات المبادلة أو برامج الائتمان خلال أيار/ مايو الماضي، في إشارة إلى تراجع الضغوط التي دفعت إلى إطلاقها في بداية الحرب.
وشددت البنك على أن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطا بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب التطورات في الأسواق المالية المحلية والعالمية.