اقتصاد

بنك إسرائيل يرفع توقعات النمو إلى 4% شرط تراجع القتال في لبنان وإيران

Case

2026-07-07 15:59

Copy Link

4D pal

توقع بنك إسرائيل (المركزي) أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بنسبة 4% خلال عام 2026، وبنسبة 5.5% في عام 2027، في ظل افتراض تراجع حدة الحرب على لبنان وعدم اندلاع جولة جديدة من الحرب على إيران، مقابل استمرار حالة التوتر الجيوسياسي والحاجة إلى الاستعداد لاحتمال تجدد التصعيد.

وبحسب بيان صادر عن بنك إسرائيل، اليوم الثلاثاء، بشأن توقعات شعبة الأبحاث للاقتصاد الكلي لشهر تموز/ يوليو 2026، فإن التوقعات عُرضت على اللجنة النقدية في الخامس من تموز/ يوليو، عشية قرار الفائدة الصادر في السادس من الشهر ذاته.

وأشار البنك إلى أن السيناريو الأساسي يفترض أن "تتراجع حدة القتال في لبنان"، بما يخفف جزءًا من قيود العرض في الاقتصاد، إلى جانب افتراض "عدم وقوع جولة قتال أخرى مع إيران" خلال فترة التوقعات. ومع ذلك، شدد البيان على أن الوضع الجيوسياسي سيبقى "متوترًا"، وأن التوقعات تعكس ضرورة الاستعداد لجولة أخرى إذا وقعت.

وتفترض التوقعات كذلك بقاء أسعار الطاقة العالمية، التي انخفضت على خلفية الاتفاق الأميركي الإيراني وفتح مضيق هرمز، عند مستوياتها الحالية طوال فترة التوقعات. كما تفترض، في ما يتعلق بالميزانية العامة للدولة، عدم زيادة ميزانية الأمن في عام 2026 بما يتجاوز الاحتياطيات المخصصة لها في الميزانية.

ووفق السيناريو الأساسي، يتوقع بنك إسرائيل أن يبلغ التضخم خلال الأرباع الأربعة المقبلة، المنتهية في الربع الثاني من عام 2027، نسبة 1.8%. كما يتوقع أن يبلغ التضخم خلال عام 2026 النسبة نفسها، أي 1.8%، مقارنة بتوقعات آذار/ مارس التي بلغت 2.2%.

وأوضح البنك أنه بعد انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في حزيران/ يونيو 2025، انخفضت علاوة المخاطرة في إسرائيل، وارتفعت قيمة الشيكل، إلى جانب انخفاض أسعار النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير وفتح مضيق هرمز، كلها عوامل "تسهم في انخفاض معدل التضخم المالي على المدى القريب".

وفي ما يتعلق بالفائدة، توقعت شعبة الأبحاث أن يبلغ متوسط سعر الفائدة لدى بنك إسرائيل 3% في الربع الثاني من عام 2027. وأشار البيان إلى أن هذا التوقع يفترض "خفضين إضافيين لسعر الفائدة خلال العام المقبل"، على أن يتحدد مسار الفائدة وفق تطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والأسواق المالية والساحة الجيوسياسية والسياسة المالية.

وتعكس التوقعات، بحسب بنك إسرائيل، استمرار اقتراب الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا من المسار العام للنمو، بدعم من تخفيف قيود العرض نتيجة تسريح جنود الاحتياط وعودتهم إلى العمل، واستمرار زيادة عدد العمال الأجانب.

غير أن البنك يتوقع أن يبقى الناتج المحلي "دون خط الاتجاه العام" حتى نهاية عام 2027، بسبب انخفاض عرض العمل مقارنة بما كان عليه قبل الحرب. وعزا البنك هذا الانخفاض إلى بقاء عدد جنود الاحتياط أعلى مما كان عليه قبل الحرب، وبقاء قسم من متضرري الحرب خارج سوق العمل، إضافة إلى الهجرة السلبية.

وفي تفاصيل النمو، يتوقع بنك إسرائيل أن ينمو الاستهلاك الخاص بنسبة 3% في عام 2026، وأن يتسارع إلى 6.5% في عام 2027، بدعم من تخفيف قيود العرض وانخفاض أسعار الفائدة. كما يتوقع نموًا سريعًا في الاستثمار داخل الاقتصاد، بما يساعد على سد فجوات رأس المال التي ظهرت في قطاع الأعمال وسوق الإسكان.

وأشار البيان إلى أن انتعاش قطاع البناء يدعم هذا المسار، بعدما عاد عدد العاملين في القطاع إلى مستويات ما قبل الحرب، إلى جانب زيادة الاستثمار في الآلات والمعدات. لكنه خفّض توقعات الاستثمار لعام 2027، بسبب تقدير أن تعافي الاستثمار سيكون أكثر تدريجية ويمتد إلى ما بعد أفق التوقعات.

وفي سوق العمل، توقعت شعبة الأبحاث أن يبلغ متوسط معدل البطالة الواسع 4.6% في عام 2026، بسبب الارتفاع الحاد خلال فترة الحرب على إيران، وأن يستقر عند 3% بدءًا من النصف الثاني من عام 2026. كما توقعت أن يبلغ معدل التوظيف المعدل 77.4% في عام 2026، وأن يرتفع إلى 79% في عام 2027.

وعلى صعيد المالية العامة، يفترض السيناريو الأساسي زيادة ميزانية الأمن لعام 2026 بمقدار 15 مليار شيكل، أي بزيادة محدودة عن الاحتياطي الذي خصصته الحكومة ضمن ميزانية 2026 والبالغ 12.8 مليار شيكل. كما يفترض انخفاض الإنفاق الدفاعي في عام 2027 مقارنة بعام 2026، خصوصًا بسبب تراجع المخصصات الإضافية للقتال الجاري.

وبناء على هذه الافتراضات، يتوقع بنك إسرائيل أن يبلغ عجز الموازنة العامة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، و4.2% في عام 2027. كما يتوقع أن تستقر نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي عند نحو 69% في العامين المذكورين.

وأوضح البنك أن خفض توقعات العجز لعام 2026، مقارنة بتوقعات آذار/ مارس، يعود إلى ارتفاع تقدير الإيرادات، وخاصة بعد تحصيل ضرائب أعلى من المتوقع في النصف الأول من العام. وفي المقابل، أبقى البنك افتراضاته الأساسية بشأن الإنفاق في 2026 و2027 قريبة من التوقعات السابقة.

وحذر بنك إسرائيل من أن الحكومة تدرس إمكان زيادة ميزانية الأمن لعام 2026 في وقت لاحق من العام بما يصل إلى 25 مليار شيكل إضافية. واعتبر أن تحقق هذا السيناريو سيرفع العجز والدين والتضخم، وقد يضيف إلى التضخم ما بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية مقارنة بالسيناريو الأساسي، بحسب تركيبة الإنفاق وتأثيره على قيود العرض في الاقتصاد.

كما أشار البيان إلى غموض إضافي يتعلق بالسياسة المالية التي ستتبناها الحكومة التي ستتشكل بعد انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، ولا سيما في ما يتعلق بحجم ميزانية الأمن في السنوات المقبلة وسبل تمويلها.

وفي ما يتعلق بالبيئة العالمية، بنى بنك إسرائيل تقديراته على توقعات المؤسسات الدولية ومؤسسات الاستثمار الأجنبية. ويفترض أن تنمو اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 1.2% في عام 2026 و1.4% في عام 2027، وهي توقعات أدنى من تقديرات آذار/ مارس. كما يتوقع أن يبلغ التضخم في هذه الدول 3% في عام 2026 و2.3% في عام 2027.

وأشار البيان إلى أن هذه التحديثات تعكس، أساسًا، تقييمات مؤسسات الاستثمار الأجنبية لتأثير ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب على إيران، رغم أن سعر برميل "برنت" انخفض لاحقًا من نحو 112 دولارًا عند إعداد توقعات آذار/ مارس إلى نحو 72 دولارًا حاليًا.

وحدد بنك إسرائيل جملة مخاطر رئيسية للتوقعات، في مقدمتها حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ولا سيما بشأن استمرار القتال في لبنان، وحجم الاحتياط المطلوب، ومستوى المخاطر بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

وحذر البيان من أن تجدد التصعيد مع إيران أو على جبهات أخرى، والحاجة إلى تعبئة طويلة لقوات الاحتياط، قد يؤديان إلى تفاقم قيود العرض، وإبطاء تعافي النشاط الاقتصادي، وزيادة الإنفاق الأمني وعلاوة المخاطرة، وخلق ضغوط تضخمية قد تستدعي مسارًا أكثر تشددًا للفائدة.

في المقابل، أشار البنك إلى أن أي تطور إيجابي يؤدي إلى تراجع إضافي في علاوة المخاطر وتعزيز قيمة الشيكل قد يدعم انتعاشًا أسرع للنشاط الاقتصادي، وانخفاضًا أسرع في التضخم، وخفضًا أسرع للفائدة.

كما حذر البنك من عدم يقين يتعلق بنمو الصادرات، وخصوصًا في قطاع الهايتك، مشيرًا إلى أن ارتفاع قيمة الشيكل خلال عام 2025 وبداية 2026 يعكس في جانب منه تراجعًا إيجابيًا في علاوة المخاطرة، لكنه قد يضر بربحية الشركات المصدّرة ويقود إلى اعتدال نشاطها.

وختم بنك إسرائيل بأن المخاطر المتعلقة بالعجز والدين "تميل إلى الارتفاع"، خصوصًا في ظل مطالبة وزارة الأمن بزيادة كبيرة في ميزانيتها لعام 2026، وعدم وجود تلخيصات متعددة السنوات لميزانية الأمن، وتأخر إعداد ميزانية 2027 بسبب انتخابات الكنيست. وحذر من أن سياسة مالية توسعية تؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي قد ترفع علاوة المخاطرة والتضخم والفائدة.

 

أقرأ ايضا