
2026-09-28 11:24
رام الله – البعد الرابع (4dpal)
تستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإعادة فتح الطريق 463 أمام حركة المستوطنين، في خطوة من شأنها التأثير على حركة الفلسطينيين والتواصل الجغرافي بين مناطق شمال وجنوب رام الله والبيرة، في ظل مرور الطريق عبر منطقة عمرانية فلسطينية وارتباطه بشبكة طرق رئيسية تخدم التجمعات السكانية والمرافق الحيوية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، اتُخذ قرار مبدئي بالسماح للمستوطنين باستخدام الطريق، فيما رُصدت ميزانية لتنفيذ الإجراءات اللازمة، وسط استعدادات يجريها جيش الاحتلال لتهيئة الطريق أمام حركة المستوطنين.
ويمتد الطريق 463 لنحو 10 كيلومترات، بين منطقة البيرة ومخيم الجلزون شرقًا وقرية عين قينيا غربًا، ويتقاطع مع شبكة الطرق المعروفة محليًا باسم "الطريق الصيني".
ويربط الطريق بين مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف"، ويمر في محيط مناطق فلسطينية مأهولة، ما يجعل إعادة فتحه أمام المستوطنين مرتبطة مباشرة بحركة السكان الفلسطينيين في المنطقة.
وتبرز المخاوف من أن يؤدي استخدام الطريق من قبل المستوطنين إلى عرقلة الوصول إلى عدد من المرافق الحيوية، بينها المستشفى الاستشاري في ضاحية الريحان، وحرم الجامعة العربية الأميركية، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
ونقلت صحيفة "عولام كتان" عن رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية ورئيس مجلس "ماتيه بنيامين" الاستيطاني، يسرائيل غانتس، أن قرارًا مبدئيًا اتخذ للسماح للمستوطنين باستخدام الطريق، مشيرًا إلى تخصيص ميزانية لهذا الغرض.
وقال غانتس إن جيش الاحتلال بدأ التحضيرات اللازمة، بما في ذلك الإجراءات القانونية، موضحًا أن تنفيذ القرار قد يستغرق عدة أشهر بسبب الحاجة إلى نقل قواعد عسكرية ومعدات موجودة في المنطقة.
من جانبه، أكد جيش الاحتلال وجود استعدادات لفتح الطريق، وقال متحدث باسمه إن الجيش "يعمل على تهيئة ترتيبات أمنية خاصة تتيح التنقل على هذا المحور مستقبلًا".
وأشار المتحدث إلى أن جزءًا من الطريق يمر في المنطقة المصنفة "أ"، مضيفًا أن دخول الإسرائيليين إليها محظور وفق الإجراءات الإسرائيلية المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الضغوط التي مارستها جهات استيطانية على جيش الاحتلال من أجل السماح للمستوطنين باستخدام الطريق.
وخلال الأشهر الماضية، نفذ مستوطنون تحركات متكررة في الطريق، ووثقوا وجودهم فيه ونشروا مقاطع وصورًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما رفعوا أعلامًا إسرائيلية ونظموا فعاليات في محيطه، بالتزامن مع دعوات من وسائل إعلام وناشطين في التيار الاستيطاني لإعادة فتحه أمام حركة المستوطنين.
وتحول الطريق خلال الفترة الماضية إلى نقطة ضغط متكررة على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في محاولة لدفعها إلى اتخاذ قرار رسمي يسمح باستخدامه.
ويرتبط الطريق 463 بشبكة الطرق التي شُقت في المنطقة بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، ضمن ترتيبات هدفت إلى تنظيم حركة المستوطنين والتجمعات الفلسطينية في محيط رام الله.
وكان الطريق قد شهد خلافًا داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن السماح للمستوطنين باستخدامه، قبل أن يُفرض حظر على استخدامه من جانب المستوطنين والفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
ووُضعت بوابة حديدية عند الطرف الغربي للطريق، بين عين قينيا ومستوطنة "دوليف"، وبقي الطريق مغلقًا أمام حركة المستوطنين طوال السنوات الماضية.
إعادة فتح الطريق أمام المستوطنين لا تتعلق بحركة المرور فقط، إذ يمر المحور في منطقة تتداخل فيها القرى والأحياء الفلسطينية مع شبكة الطرق التي تربط مناطق مختلفة من رام الله والبيرة.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي تكثيف حركة المستوطنين على الطريق إلى زيادة القيود على حركة السكان، خصوصًا في المناطق التي يتقاطع فيها الطريق مع مسارات الوصول إلى القرى والمرافق العامة.
كما أن ارتباط الطريق بـ"الطريق الصيني" وشبكة الطرق المحيطة برام الله يجعله جزءًا من منظومة حركة أوسع، ما قد ينعكس على حركة السكان بين مناطق شمال التجمع الحضري وجنوبه في حال فرضت إجراءات أمنية إضافية لتأمين حركة المستوطنين.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية بسبب وجود مرافق صحية وتعليمية وخدمية بالقرب من مسار الطريق، ما يجعل أي قيود أو إغلاقات محتملة ذات أثر مباشر على وصول الفلسطينيين إليها.
وبينما لم يحدد جيش الاحتلال موعدًا نهائيًا لفتح الطريق، تشير التصريحات الإسرائيلية إلى أن الإجراءات بدأت فعليًا، وأن التنفيذ قد يحتاج إلى عدة أشهر.
وبذلك يعود الطريق 463 إلى واجهة المشهد في رام الله، ليس باعتباره طريقًا مغلقًا منذ سنوات فحسب، وإنما كمحور تتقاطع حوله ترتيبات عسكرية وضغوط استيطانية وتأثيرات محتملة على حركة الفلسطينيين.
وفي حال تنفيذ القرار، سيضاف الطريق إلى شبكة المحاور التي تشهد ترتيبات خاصة لحركة المستوطنين داخل الضفة الغربية، في وقت تواصل فيه السلطات الإسرائيلية إعادة تنظيم حركة الطرق بما يتناسب مع احتياجات المستوطنات، وسط مخاوف فلسطينية من انعكاس ذلك على التواصل الجغرافي وحركة السكان بين مناطق رام الله والبيرة والقرى المحيطة.
