إسرائيليات

إسرائيل أمام أزمة سياسية ودستورية بعد الانتخابات

Case

2026-11-07 11:46

Copy Link

القدس المحتلة - البعد الرابع (4dpAPAL)
لم تنتهِ المعركة السياسية في إسرائيل مع إغلاق صناديق الاقتراع، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات البرلمانية خلافاً حاداً داخل المؤسسة السياسية، مع تشكيك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه في نتائج التصويت، مقابل تمسك لجنة الانتخابات المركزية بصحة النتائج واعتمادها رسمياً، وسط مخاوف من تعمّق الانقسام الداخلي وتراجع الثقة بالمؤسسات.

وأظهرت نتائج الانتخابات التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تراجع معسكر نتنياهو إلى 53 مقعداً في الكنيست، مقابل 48 مقعداً للمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حققت القوائم العربية تقدماً غير مسبوق بحصولها على 19 مقعداً من أصل 120، لتصبح عاملاً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، دون أن يتمكن أي من المعسكرين من حسم الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً.

تشكيك بالنتائج واتهامات بالتزوير

وتصاعدت حدة الخلاف بعدما شكك نتنياهو وحلفاؤه في نزاهة العملية الانتخابية، وطرحوا اتهامات بوجود تلاعب وتأثيرات خارجية، مع تركيز الاتهامات على مشاركة القوائم العربية ونتائج التصويت في البلدات العربية.

وسعى حزب الليكود إلى تأجيل المصادقة الرسمية على النتائج، مطالباً بانتظار انتهاء التحقيقات المتعلقة بشبهات تدخل خارجي ومخالفات انتخابية، إلا أن لجنة الانتخابات المركزية رفضت الطلب، مؤكدة أن مراجعة 9069 محطة اقتراع لم تكشف عن مخالفات تمس نزاهة الانتخابات أو تؤثر في نتائجها.

وفي الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، صادقت اللجنة رسمياً على النتائج، رغم اعتراض ممثلين عن اليمين المتطرف وامتناع معظم ممثلي الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته عن التصويت، في خطوة عكست حجم الخلاف داخل المعسكر الحاكم نفسه.

وحذّر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، من أن التشكيك في شرعية النتائج يشكل خطراً حقيقياً على الديمقراطية، مؤكداً أن إرادة الناخبين هي التي تحدد النتائج، وليس رغبة الأحزاب أو ممثليها في المؤسسات السياسية.

معركة تشكيل الحكومة تزيد تعقيد المشهد

وبالتوازي مع الخلاف حول نتائج التصويت، دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، وتزايد صعوبة التوصل إلى ائتلاف قادر على تجاوز الانقسامات القائمة.

وأجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب لتحديد الشخصية التي ستُكلّف بتشكيل الحكومة، وأعلن أنه يعتزم اختيار المرشح يوم الأحد، بعدما أظهرت المشاورات حصول آيزنكوت على توصيات 67 نائباً، مقابل 46 نائباً لنتنياهو، دون أن يعني ذلك بالضرورة امتلاك أي منهما ائتلافاً حكومياً مستقراً.

ودعا هرتسوغ الأطراف السياسية إلى تقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهمات، محذراً من أن استمرار الخلافات والفيتوات المتبادلة قد يدفع إسرائيل نحو جولة انتخابية جديدة، في حال فشل محاولات تشكيل الحكومة.

القوائم العربية في قلب المواجهة السياسية

وشكّل التقدم الذي حققته القوائم العربية أحد أبرز التحولات في الانتخابات الأخيرة، بعدما حصلت على 19 مقعداً، ما جعلها رقماً مؤثراً في موازين القوى داخل الكنيست، وأثار خلافاً واسعاً داخل المعسكر اليميني بشأن إمكانية مشاركتها في دعم الحكومة المقبلة أو التأثير في تشكيلها.

وفي المقابل، واجهت القوائم العربية اتهامات من نتنياهو وحلفائه بشأن شرعية نتائجها، وهي اتهامات رفضتها لجنة الانتخابات المركزية، التي أكدت عدم وجود أدلة تثبت وقوع مخالفات من شأنها تغيير النتيجة النهائية.

كما أثارت التصريحات التي استهدفت الأحزاب والناخبين العرب انتقادات سياسية، إذ حذّر هرتسوغ من الخطاب الذي وصفه بالعنصري، داعياً إلى عدم تحويل الخلاف الانتخابي إلى مواجهة تستهدف شريحة واسعة من المجتمع الإسرائيلي.

انقسام يتجاوز صناديق الاقتراع

ولا تبدو الأزمة الراهنة محصورة في التنافس على المقاعد أو هوية رئيس الحكومة المقبل، بل تعكس انقساماً أعمق حول طبيعة النظام السياسي وحدود صلاحيات المؤسسات، ومدى قبول القوى المتنافسة بنتائج العملية الديمقراطية عندما لا تتوافق مع مصالحها السياسية.

وتتداخل هذه الأزمة مع خلافات أخرى داخل المجتمع الإسرائيلي، تتعلق بالإعفاءات من الخدمة العسكرية لليهود المتدينين، ومستقبل العلاقة بين المؤسسة السياسية والقضاء، إضافة إلى تداعيات الحروب والأزمات الأمنية التي أثرت في ثقة قطاعات من الجمهور بالقيادة السياسية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع من المؤسسات السياسية إلى الشارع، خصوصاً مع تصاعد الخطاب المتبادل واتهامات تقويض الشرعية، وإن كانت المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة اقتراب مواجهة أهلية مسلحة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بنتائج مشاورات تشكيل الحكومة وقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، فيما تكشف الأزمة أن الانتخابات لم تحسم الصراع على السلطة بقدر ما نقلته إلى مواجهة جديدة حول شرعية النتائج وحدود التنافس السياسي ومستقبل الاستقرار الداخلي في إسرائيل.

أقرأ ايضا