إسرائيليات

"دحلان".. رجل ترامب الموثوق يبني قاعدة نفوذ فلسطينية في غزة بدعم من الإمارات

Case

2026-08-24 08:30

Copy Link

هو الذي بادر إلى إنشاء الحكومة الجديدة ومولها، ويقدم المشورة للبيت الأبيض، ويوفر الغذاء يوميا للنازحين. قادة حماس يتعاونون معه، لكنهم لا ينسون أن هدفه، في نهاية المطاف، هو إزاحتهم.

 ها هو محمد دحلان يعود مجددا إلى قلب المشهد، وكأنه ظهر من العدم. السياسي الفلسطيني المخضرم أصبح اليوم أحد أبرز الشخصيات التي تقف خلف التحركات الدولية المتعلقة بقطاع غزة. فليس السلطة الفلسطينية، وإنما دحلان نفسه، الذي طُرد من صفوف حركة فتح، هو من بات خلال العام الأخير حاضرا في كل تحرك مهم يتعلق بغزة: من إطعام الأفواه الجائعة، مرورا باتفاق وقف إطلاق النار، وصولا إلى مشروع إعادة الإعمار الذي يقوده البيت الأبيض.

 معظم تحركاته تجري بهدوء، ولذلك لا تصل إلى العناوين الرئيسية. لكن يمكن الوثوق بأنه حين يريد الظهور، سيعرف جيدا كيف يضع نفسه في الصفحات الأولى.

 قدم دحلان المشورة للأمريكيين طوال هذه الفترة، منذ بداية الحرب وحتى اليوم. وكانت نصائحه تتعلق، من بين أمور أخرى، بكيفية التحدث مع حماس. كما أنشأ شبكة من الموالين والعاملين في مختلف أنحاء القطاع، تساعده على معرفة المزاج العام في غزة من أقصاها إلى أقصاها.

قبل نحو خمس سنوات، أسس حزبا هو "التيار الوطني الديمقراطي"، وينشط ممثلوه على نطاق واسع داخل القطاع، كما شاركوا في الاتصالات مع المخابرات المصرية بشأن وقف إطلاق النار.

 ومن مقر إقامته في أبوظبي، أنشأ دحلان منظومة لتوفير الغذاء والمعدات للسكان الذين نزحوا من منازلهم، بتمويل من أمواله الخاصة ومن أموال حكومة الإمارات العربية المتحدة.

فالاقتصاد في غزة متوقف بالكامل تقريبا، فيما تجاوز معدل البطالة 80%. ولذلك، تعتمد الاحتياجات المعيشية الأساسية للسكان في الوقت الراهن إلى حد كبير على التبرعات.

 وتضم قائمة الجهات والدول التي تدعم إرسال الغذاء والمستلزمات الأساسية إلى سكان غزة قطر والأردن والأمم المتحدة وجمعيات تركية وحتى دولا في الاتحاد الأوروبي. لكن دحلان والإمارات، بحسب التقرير، تجاوزا الجميع.

 فقد استثمر الاثنان معا، من ثروة دحلان الخاصة ومن أموال حكومة أبوظبي، أكثر من مليار دولار لصالح سكان قطاع غزة منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم.

 علاقات مع الإسرائيليين

 يعتبر دحلان اليوم، في نظر كثيرين وبفضل علاقاته وتحركاته داخل القطاع، الشخصية السياسية الأكثر تأثيرا في مختلف الأطراف التي تدير المشهد في غزة حاليا. وهو يتمتع بخط اتصال مباشر مع جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره. كما تربطه منذ سنوات علاقة وثيقة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب علاقاته بالمخابرات المصرية.

 ولم يتخل دحلان كذلك عن علاقاته مع القيادات الإسرائيلية. فبحسب المقال، التقى به سرا تقريبا كل مسؤول إسرائيلي رفيع زار أبوظبي خلال العقد الماضي.

 وهذا الأسبوع، أرسل دحلان رجاله إلى القاهرة للاجتماع بقيادات حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى. وكان الموضوع المطروح هو تنسيق المواقف خلال الأشهر المقبلة إلى أن تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

 فالجميع يدرك أن خطة النقاط الخمس عشرة التي اقترحها الأمريكيون لا تملك سوى فرص ضئيلة للتنفيذ قريبا بسبب المعارضة الإسرائيلية.

 وهناك الكثير مما ينبغي تنسيقه بينهم. فقطاع غزة اليوم منطقة شديدة النشاط سياسيا وعسكريا ودوليا.

 وصل أوائل الجنود المغاربة إلى القطاع خلال الأيام الأخيرة وبدأوا في الانتشار في مواقعهم. كما أن مشروع إعادة الإعمار أصبح قيد التنفيذ، وسمحت إسرائيل هذا الأسبوع، للمرة الأولى وبفضل ضغوط مارسها كوشنر خلال لقائه بنيامين نتنياهو، بإدخال جرافات لإزالة الأنقاض.

 وفي القاهرة، تنتظر حكومة الخبراء الفلسطينية الضوء الأخضر الذي يسمح لها بدخول القطاع. ولا تزال إسرائيل تمنع دخولها ردا على رفض حماس نزع سلاحها.

 وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل وحماس تبادل الضربات، فيما يهاجم الجيش الإسرائيلي ويقتل قادة في الجناح العسكري لحماس بصورة شبه يومية.

 لقاء كوشنر وخليل الحية

 شهد يوم الأحد الماضي تجاوز عتبة سياسية أخرى، فقد التقى جاريد كوشنر خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس، ومنذ اندلاع الحرب، التقى مسؤولون أمريكيون بقيادات من حماس، لكن لقاء بهذا المستوى لم يحدث من قبل: الرجل الأول في حماس وجها لوجه مع المبعوث الأبرز للرئيس الأمريكي.

 وكل ذلك يحدث في وقت تصنف فيه الولايات المتحدة حركة حماس، بجميع أذرعها، منظمة إرهابية بموجب القانون الأمريكي.

 ثروة من الاستشارات الأمنية

يبلغ محمد دحلان 64 عاما، وقد ولد ونشأ في خان يونس. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد كوّن ثروته الكبيرة من خلال تقديم الاستشارات الأمنية للحكومات، وتخصصه المهني هو حماية الشخصيات والمنشآت لصالح الدول. وكان قد اكتسب خبرته في شبابه من السوفييت عندما كان قياديا في حركة فتح.

وخلال الانتفاضة الأولى، أُبعد إلى الأردن، ثم انتقل منها إلى تونس والتحق بالقيادة الفلسطينية هناك. وبعد اتفاق أوسلو عاد إلى قطاع غزة، وأصبح من المقربين إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي عيّنه رئيسا لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة، ثم أصبح لاحقا وزيرا للداخلية في السلطة الفلسطينية.

وتتابع الصحيفة: كان قادة حماس والجهاد الإسلامي ومسلحو أجنحتهما العسكرية ضمن أبرز أهدافه الأمنية، فبدأ في التضييق عليهم، كما عمل على إحباط هجمات ضد إسرائيليين.

 لكن سرعان ما اندلع خلاف حاد بين دحلان وعرفات، بسبب ما اعتبره دحلان أسلوبا إداريا قديما لدى عرفات وترقية شخصيات غير جديرة بالمناصب.

وعندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة في العام 2007، كان دحلان موجودا في رام الله ولم يكن يشغل آنذاك أي منصب رسمي. ومع ذلك، ظلت تلاحقه صورة الرجل الذي وضع أسس العقيدة الأمنية للسلطة الفلسطينية في غزة.

الصدام مع أبو مازن

انتقل دحلان إلى الأردن، ثم إلى الخليج، ومن هناك بدأ في بناء قاعدة شعبية من خلال دعم الفلسطينيين بصورة مستقلة عن السلطة الفلسطينية. وبرز بصورة خاصة في تمويل طرود الغذاء للمحتاجين في مخيمات اللاجئين. ورأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ذلك نشاطا تخريبيا ضد سلطته، وحاول وقفه. وفي ذروة الصراع بينهما أعلن طرد دحلان من صفوف حركة فتح.

 وبذلك، تتابع الصحيفة، برز لدحلان خصم ثالث بعد حركة حماس والرئيس عرفات.

أما اليوم، وفي ظل غياب قيادة فلسطينية كاريزمية، فإن دحلان يمثل بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين أملا في مستقبل يتسم بالاستقرار والحياة الهادئة، فهو صغير السن نسبيا، معتدل، علماني وبعيد عن الجهاز المترهل للسلطة الفلسطينية. وسياسيا يُنظر إليه باعتباره معتدلا وبراغماتيا وصاحب خط مستقل، لكنه يُعتبر أيضا سياسيا شديد الدهاء وشخصا صعب التعامل معه.

وفوق كل ذلك، تستطرد الصحيفة، فهو بارع في العلاقات العامة، ولا سيما العلاقات العامة لنفسه.

حماس ودحلان: تحالف مؤقت بين خصمين

 قد تكون الشراكة الحالية بين دحلان وحماس مضللة، ففي المرحلة الراهنة، كانت حماس بحاجة شديدة إليه لكي يدافع عن موقفها أمام الأمريكيين. وهذا ما حدث بالفعل.

وتتابع الصحيفة، أن دحلان كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت البيت الأبيض إلى اختيار طريق إعادة إعمار غزة بدلا من مواصلة العمل على القضاء على حماس. لكن دحلان، بالنسبة إلى الحركة، يظل أيضا خصما سياسيا. وفي ظل تطورات مستقبلية معينة، قد يعود ليصبح عدوا لحماس. وقيادات الحركة لا تزال تتذكر جيدا سنوات التسعينيات القاسية، عندما كان دحلان بمثابة «شريف غزة» الذي يلاحقها أمنيا.

 قوة شرطة من ألفي عنصر

 إلى جانب مهامه الأخرى، نجح دحلان في تأمين التمويل اللازم لعمل قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة، ومن المقرر أن تتألف القوة في مرحلتها الأولى، من ألفي عنصر بالزي الرسمي، جميعهم من أبناء قطاع غزة وقد تم تجنيدهم بالفعل، فيما تلقى بعضهم التدريب في مصر والأردن. ومن المفترض أن تحل هذه القوة محل شرطة حماس.

وستكون المهمة الرئيسة لتلك الشرطة حفظ القانون والنظام، لكنها ستتولى أيضا جمع السلاح من حماس وحماية عناصر الحركة من عمليات الانتقام.

وإذا جرى بالفعل نزع سلاح حماس، وكذلك الميليشيات التي أنشأتها إسرائيل، فستصبح هذه الشرطة القوة الأمنية الوحيدة المتبقية في قطاع غزة.

وهنا تصل الصحيفة إلى أكثر استنتاجاتها حساسية: هذه القوة ستكون، بحسب المقالة المنشورة، موالية لمن يدفع رواتبها، أي محمد دحلان. كما أن حماس تدرك تماما معنى هذه الخطة: دحلان يبني لنفسه قوة خاصة ستقوم على أنقاض أجهزة الحكم التابعة للحركة.

 وطالما أنه يبذل جهده لدفع مشروع إعادة الإعمار إلى الأمام ويرسل معدات وغذاء بمئات الملايين من الدولارات، فإنه يحظى بمباركة حماس.

 لكن اللحظة الحاسمة ستأتي عندما يبدأ، بحسب ما جاء في الصحيفة، "تحصيل الدين" وبسط نفوذه على القطاع بواسطة رجال الشرطة، وعندها، من المرجح أن تحاول حماس وضع حاجز أمامه.

المصدر: معاريف

 

أقرأ ايضا