أخبار

إخوان الأردن من "العمل الإسلامي" إلى "الأمة".. رضوخ أم ذكاء لعبور فخ الحظر؟

Case

2026-04-19 18:41

Copy Link

4D pal

في خطوة لافتة عدها البعض رضوخا وامتثالا لإرادة النظام السياسي الأردني، فيما عدها البعض الآخر ذكاء يجنب الجماعة الوقوع في فخ سيف الحظر، أقر حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في الأردن-، تغيير اسمه رسميًا إلى "حزب الأمة"، بعد 34 عامًا من العمل تحت هذا المسمّى، وذلك امتثالًا لمتطلبات قانون الأحزاب السياسية النافذ، الذي يحظر تأسيس الأحزاب أو تسميتها على أسس دينية أو طائفية أو عرقية.

وجاء القرار التنظيمي للحزب بعد سلسلة إجراءات داخلية مرّت عبر مؤسساته، وانتهت بمصادقة المؤتمر العام بالإجماع على تعديل الاسم والنظام الأساسي، بما يشمل الأهداف العامة والخاصة، في خطوة قدّمها الحزب على أنها "انطلاقة نحو آفاق أرحب، ودون المساس بجوهر مرجعيته الإسلامية".

وبدأت عملية تصويب النظام الأساسي للحزب، منذ يونيو/ حزيران 2025، إلى جانب 5 أحزاب أردنية أخرى، إلا أن طلب تغيير التسمية صدر رسميًا عن الهيئة المستقلة في 26 فبراير/ شباط من العام الجاري، بحجة مخالفة كلمة "الإسلامي" لقانون الأحزاب لسنة 2022، الذي يحظر تأسيس الأحزاب على أسس طائفية أو دينية.

وخلال المؤتمر العام، الذي عُقد في المركز الثقافي الملكي وسط العاصمة عمّان، بمشاركة 592 عضوًا، عرضت الأمانة العامة مسودة التعديلات، بعد تفويض من مجلس شورى الحزب (الهيئة التشريعية)، في سياق حراك داخلي متسارع فرضته المتغيرات القانونية والسياسية.

ويأتي هذا التغيير بعد عام من فكّ الارتباط القسري بين الحزب وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي حُلّت بقرار رسمي في 23 أبريل/ نيسان 2025، مع حظر جميع أنشطتها تنفيذًا لحكم قضائي، ما وضع الحزب أمام معادلة البقاء وإعادة التعريف ضمن الإطار القانوني الجديد.

وقبل انتهاء المهلة القانونية المحددة بشهرين من تاريخ بلاغ الهيئة المستقلة، كثّف الحزب اجتماعاته الداخلية لإعادة صياغة أهدافه، في ظل مخاض داخلي متسارع، دفع به تيار الشباب، بحسب مصادر، لتفادي سيناريو الحل، في وقت تصاعدت فيه التوترات بين الحزب ومستويات القرار في البلاد على خلفية هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أعلن الحزب مباركته المطلقة لها، مع تبنّي خطاب سياسي تصعيدي في الشارع.

واعتمد الحزب صياغة جديدة لبعض تلك الأهداف، مثل "تعزيز وحدة الأمة وحريتها ومقاومة النفوذ الأجنبي"، و"الإسهام في تهيئة المجتمع والأمة للتصدي للمشاريع الاستعمارية، وعلى رأسها المشروع الصهيوني، واعتبار قضية فلسطين مسؤولية عربية وإسلامية مشتركة ورفض الاعتراف بشرعية الاحتلال".

الوحش: عدم التخلي عن الهوية

وأكد موسى الوحش رئيس المؤتمر العام للحزب بالإنابة، أن هذه التعديلات "تمثل انطلاقة نحو آفاق أرحب تخدم المصالح الوطنية العليا وتحمي ثوابت الدين والوطن"، مشددا على أن "الانفتاح على مسمى جديد لا يعني التخلي عن الهوية، بل هو تعزيز للحضور السياسي ومواكبة لمتطلبات المرحلة".

السقا: العمل تحت مظلة الدستور والقانون

من جانبه، صرح الأمين العام للحزب وائل السقا، بأن الحزب كان وسيبقى في "خندق الوطن"، مدافعا عن أمن الأردن واستقراره ومعبرا عن تطلعات مواطنيه، مؤكدا الالتزام التام بالعمل السياسي تحت مظلة الدستور والقانون، مع التمسك بمبدأ التشاركية لمواجهة التحديات والتهديدات الصهيونية التوسعية.

القطاونة: الأسماء إطار شكلي والجوهر في النهج

من جهته، أشار أمين عام كتلة العمل الإسلامي النيابية، النائب أحمد القطاونة، إلى أن الأسماء هي إطار شكلي، بينما يكمن الجوهر في الفكرة والنهج، داعيا إلى تشكيل جبهة موحدة لإفشال مخططات التهجير والدفاع عن المسجد الأقصى، مؤكدا على انفتاح الحزب على الشراكة مع جميع القوى في المسائل الوطنية المهمة.

وشدد القطاونة على مطالبة الحكومة بتعزيز مناخ الحريات ومعالجة ملف الموقوفين في قضايا الرأي والنشاط الداعم للمقاومة ومن بينهم رئيس مجلس شورى الحزب أحمد الزرقان.

يذكر أن حزب جبهة العمل الإسلامي، كان قد حصد 31 مقعدا في البرلمان الأردني من أصل  138، خلال الانتخابات الأخيرة متفوقا على جميع الأحزاب الأخرى المشاركة.

أقرأ ايضا