
2026-06-27 15:34
4D pal
هاجم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، اتفاق الإطار المعلن بين لبنان وإسرائيل، واصفا إياه بأنه "سقطة مريعة" و"تنازل عن السيادة"، داعيا السلطات اللبنانية إلى التراجع عنه والالتزام بمذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.
وقال قاسم، في بيان مكتوب اليوم السبت، إن الاتفاق يضفي شرعية على استمرار الوجود الإسرائيلي في أراض لبنانية لفترة طويلة، محذرا من أن ذلك قد يفضي إلى ضم تلك المناطق لإسرائيل.
وأضاف أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يمثل طرحا خطيرا جدا يتجاوز كل الخطوط الحمراء، معتبرا أنه يضع مستقبل لبنان رهينة للشروط الإسرائيلية.
ومساء الجمعة، شهدت واشنطن توقيع "اتفاق إطار" بين بيروت وتل أبيب، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الولايات المتحدة، ونص الاتفاق المكون من 14 بندا على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالجنوب اللبناني.
واتهم قاسم السلطات اللبنانية بالتخلي عن أوراق قوة كانت متاحة لها، مشيرا إلى أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمثل تنازلات مجانية وتأتي في ظل غياب عناصر الضغط التي تمكن لبنان من فرض شروطه.
كما اعتبر أن الاتفاق يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية دون مقابل.
وأشار الأمين العام لحزب الله إلى أن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية تضمنت التزاما بوقف العمليات العسكرية وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها، مع مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات العالقة. ورأى أن السلطات اللبنانية تجاهلت هذه الفرصة، واختارت المضي في مسار بديل يخدم المصالح الإسرائيلية.
كما انتقد ما ورد في الاتفاق بشأن آليات انتشار الجيش اللبناني ومراقبة تنفيذ الالتزامات الأمنية، معتبرا أن ذلك يمنح إسرائيل دورا مباشرا في متابعة الشؤون الداخلية اللبنانية، ويربط أي انسحاب من الأراضي المحتلة بمسألة نزع سلاح المقاومة على مستوى البلاد بأكملها.
وأكد قاسم أن أي اتفاق يجب أن يقتصر على معالجة ملف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، من دون ربطه بالقضايا الداخلية المرتبطة بالسلاح أو مستقبل المنظومة الأمنية في البلاد، مشددا على أن إسرائيل ملزمة بالانسحاب بصفتها قوة احتلال وليس مقابل شروط إضافية.
ووصف اتفاق الإطار المبرم في واشنطن بأنه “مذلة وعار وتنازل عن السيادة”، وأضاف “ما هذه السقطة المريعة؟ ما هذه الخطيئة الكبرى بالتخلي عن السيادة للعدو الإسرائيلي؟".
وأكد قاسم أن حزبه لا يعترف بهذا الاتفاق ويدعو إلى العمل على تنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية، ومواصلة الضغوط السياسية والدبلوماسية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ودعا قاسم السلطات اللبنانية إلى مراجعة مواقفها والتراجع عن الاتفاق، مؤكدا استعداد حزب الله للتعاون من أجل ما وصفه بحماية سيادة لبنان وتحرير أراضيه وعودة السكان إلى مناطقهم وإعادة الإعمار.
كما شدد على تمسك الحزب بخيار المقاومة، قائلا إن الحزب "لم يترك الميدان في أصعب الظروف ولن يتركه"، مؤكدا استمرار العمل من أجل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
من جهته، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اليوم السبت، إلى تجنب الفتنة وعدم الانجرار إليها، وأكد على ضرورة الحذر وضبط النفس.
ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن بري قوله: "يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة.. كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهرا فيركب ولا ضرعا فيحلب".
والجمعة، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان، إن الاتفاق "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال في كلمة مصورة مسجلة، إن “إسرائيل لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل”، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.