أخبار

أقساط الجامعات من المستحقات.. وغزة على طاولة الدراسة

Case

2026-09-18 10:43

Copy Link

رام الله – خاص بِـ "البعد الرابع" (4dpal)

في الوقت الذي تواجه فيه الأسر الفلسطينية ضغوطًا مالية متزايدة، أصبحت الأقساط الجامعية عبئًا إضافيًا على الموظفين الحكوميين الذين يعانون من عدم انتظام صرف الرواتب وتراكم المستحقات. وفي محاولة لتخفيف هذا العبء، أتاحت الحكومة الفلسطينية آلية لتسجيل أبناء الموظفين في الجامعات من مستحقاتهم المالية، ضمن مبادرة بدأت قبل عامين لمساعدة أبناء المعلمين، قبل أن تتوسع لاحقًا لتشمل أبناء موظفي القطاع الحكومي والأجهزة الأمنية.

لكن هذه الآلية، رغم اتساع نطاقها، لا تزال محكومة بحدود تتعلق بعدد الطلبة المستفيدين ونسب التغطية والقدرة المالية على الوفاء بالتزامات الجامعات، فيما بقي ملف أبناء المتقاعدين وطلبة قطاع غزة قيد الدراسة.

مبادرة بدأت بالمعلمين وتوسعت لموظفي الحكومة

بحسب وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، بدأت المبادرة قبل عامين بهدف مساعدة أبناء معلمي المدارس، قبل أن تتوسع في العام الماضي لتشمل أبناء موظفي مختلف الوزارات وموظفي الأجهزة الأمنية.

وتختلف نسبة الاستفادة بحسب الفئة؛ إذ أوضح الوزير أن أبناء موظفي التربية والتعليم يمكن أن تصل تغطية أقساطهم إلى 100% ضمن الآلية المعتمدة، بينما يستفيد أبناء بقية موظفي القطاع الحكومي والأجهزة الأمنية بنسبة 50% من مستحقات الموظف، على أن يتحمل الموظف النسبة المتبقية.

وتتم عملية التسجيل من خلال رابط تابع للوزارة، قبل ربط أسماء الطلبة بالجامعات الفلسطينية المشاركة في المبادرة.

طالب واحد لكل موظف

رغم توسع المبادرة، تظل الاستفادة محصورة في طالب جامعي واحد لكل موظف، حتى في حال وجود أكثر من ابن يدرس في الجامعة في الوقت نفسه.

ويربط الوزير هذا السقف بحجم الالتزامات المالية المترتبة على الحكومة، موضحًا أن تسجيل طالب واحد فقط لأبناء الموظفين يترتب عليه التزام يتجاوز، وفق تقديره، 40 مليون شيكل للفصل الدراسي الواحد.

وبذلك لا يرتبط توسيع المبادرة فقط بحاجة الأسر، وإنما أيضًا بقدرة الحكومة على تحمل التزامات إضافية تجاه الجامعات في ظل الأزمة المالية.

الجامعات أمام معادلة مالية صعبة

لا تقف تداعيات الأزمة عند حدود الأسرة والموظف، بل تمتد إلى الجامعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الرسوم الدراسية في تمويل نفقاتها.

وأشار برهم إلى أن الجامعات تعتمد، بحسب تقديره، على الرسوم الطلابية بنسبة تتراوح بين 90 و95% من مصاريفها، ما يجعل انتظام تحويل مستحقات الأقساط مسألة مرتبطة أيضًا بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وبحسب الوزير، انضمت غالبية الجامعات الفلسطينية إلى المبادرة وتعاونت مع الوزارة في تطبيقها، فيما بقيت جامعة خاصة واحدة خارجها حتى وقت إجراء المقابلة.

وأوضح أن التواصل جرى مع الجامعة بشأن المبادرة، وأنها أبدت استعدادًا لتقديم تسهيلات للطلبة من خلال تقسيط الرسوم الجامعية، إلا أنها لم تدخل في الآلية الحكومية بالشكل المعتمد لدى الجامعات الأخرى.

عندما تتأخر التحويلات.. ماذا يحدث للطالب؟

من أبرز التحديات التي تظهر أثناء تطبيق المبادرة تأخر تحويل الأموال إلى الجامعات، وتحدث الوزير عن شكاوى وردت بشأن مطالبة بعض الطلبة بتسديد مبالغ مستحقة عن فصل سابق قبل السماح لهم بالتسجيل للفصل التالي، رغم تسجيلهم ضمن المبادرة.

وأكد برهم أن الوزارة تواصلت مع إحدى الجامعات التي وردت منها شكوى، وأن الموضوع عولج، مشددًا على أن تأخر التحويل الحكومي لا ينبغي أن يؤدي إلى حرمان الطالب من التسجيل.

وأشار إلى أن وزارة المالية تسدد مستحقات الجامعات على دفعات، وأن بعض التأخير قد يحدث في ظل الظروف المالية الحالية، لكنه أكد التزام الوزارة والمالية بتسديد المبالغ المستحقة.

وتضع هذه الآلية الطالب بين طرفين: جامعة تحتاج إلى تحصيل رسومها لضمان استمرار عملها، وحكومة تواجه التزامات مالية وتسدد المبالغ على دفعات.

ماذا يحدث إذا دفع الطالب القسط من ماله؟

تظهر إشكالية أخرى في الحالات التي يدفع فيها الطالب أو ولي أمره القسط الجامعي قبل اكتمال إجراءات التسجيل ضمن المبادرة.

وأوضح الوزير أنه إذا كان الطالب مشمولًا بالمبادرة وقام بدفع القسط، ثم سددت الحكومة لاحقًا المبلغ المقرر ضمن المبادرة، فإن المبلغ الذي تدفعه الحكومة يُرصّد في حساب الطالب داخل الجامعة، ويُخصم من مستحقات الموظف، وبحسب هذا التوضيح، يتحول المبلغ إلى رصيد للطالب داخل الجامعة بدلًا من ضياعه، ما يسمح باستخدامه وفق الآلية المعتمدة لدى الجامعة.

أبناء المتقاعدين وطلبة غزة.. ملفان قيد الدراسة

بينما دخلت المبادرة حيز التنفيذ لأبناء الموظفين المشمولين بها، لا يزال ملف فئتين مطروحًا أمام الوزارة: أبناء المتقاعدين وطلبة قطاع غزة.

وقال برهم إن كتبًا وصلت إلى وزارة التربية والتعليم العالي بشأن أبناء المتقاعدين، وإن الوزارة تتواصل مع وزارة المالية لدراسة أعداد الطلبة من هذه الفئة وحجم الالتزامات التي ستترتب على شمولهم بالمبادرة.

كما أشار إلى وجود مطالبات بشمول طلبة قطاع غزة، مؤكدًا أن الوزارة تدرس إمكانية تطبيق المبادرة عليهم، في ضوء الالتزامات المالية التي قد تترتب على ذلك، ولم يحدد الوزير خلال المقابلة موعدًا نهائيًا لاتخاذ القرار، مكتفيًا بالتأكيد أن الدراسة ستستمر خلال الأيام التالية.

وبذلك يبقى أبناء المتقاعدين وطلبة غزة أمام قرار لم يُحسم، فيما تستمر الأسر في مواجهة تكاليف التعليم الجامعي في ظل الظروف المالية القائمة.

بدائل للطلبة.. لكنها لا تلغي الحاجة إلى الأقساط

في مواجهة ارتفاع كلفة التعليم، أشار الوزير إلى وجود وسائل أخرى لمساعدة الطلبة، من بينها صندوق إقراض الطلبة التابع لوزارة التربية والتعليم العالي، والذي يتيح للطالب الحصول على قرض يسدده بعد التخرج.

كما تحدث عن منح ومساعدات تقدمها جهات مختلفة، إضافة إلى منح التفوق التي تُخصص للطلبة المتفوقين؛ لكن هذه الأدوات تبقى مسارات مساندة، ولا تلغي الحاجة إلى انتظام آلية دفع الأقساط بالنسبة للأسر التي تعتمد على مستحقات الموظفين لتأمين تعليم أبنائها.

الأقساط الجامعية.. أزمة تتجاوز التسجيل

تظهر قضية الأقساط الجامعية من المستحقات باعتبارها جزءًا من أزمة مالية أوسع، تتداخل فيها قدرة الموظف على الوفاء بالتزاماته الأسرية، واحتياجات الطالب إلى التسجيل في موعده، وحاجة الجامعة إلى تدفق إيراداتها، والتزامات الحكومة تجاه المؤسسات التعليمية.

وتوفر المبادرة آلية لتخفيف جزء من العبء عن أسر الموظفين، لكنها في الوقت ذاته تواجه أسئلة مرتبطة بسقف الاستفادة، وانتظام التحويلات، وآلية التعامل مع الأرصدة، ومدى إمكانية توسيع نطاق المستفيدين.

وبينما يستمر تطبيق المبادرة لأبناء الموظفين المشمولين، ينتظر أبناء المتقاعدين وطلبة قطاع غزة معرفة ما إذا كانت الدراسة الحكومية ستتحول إلى قرار يتيح لهم الاستفادة منها.

وفي النهاية، لا يتعلق ملف الأقساط الجامعية بالأرقام وحدها؛ فانتظام التسجيل وتحويل الرسوم يرتبطان مباشرة بقدرة الطالب على مواصلة دراسته، وبقدرة الأسرة على الموازنة بين دخل غير منتظم والتزامات تعليمية لا تتوقف.

أقرأ ايضا