
2026-09-25 14:51
4D pal
كشفت معطيات محدثة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن منظومة الحواجز والبوابات والعوائق العسكرية للاحتلال في الضفة الغربية توسعت إلى 942 حاجزًا وعائقًا، في تطور قالت الهيئة إنه يعيد تشكيل المجال الجغرافي الفلسطيني ويفرض قيودًا متزايدة على حركة المواطنين ووصولهم إلى أراضيهم ومراكز الخدمات.
وأوضحت الهيئة، في تقرير صدر اليوم الجمعة، أن الحواجز والبوابات والسواتر والخنادق المنتشرة عند مداخل المدن والبلدات والقرى وعلى الطرق الرابطة بينها، حولت التواصل الجغرافي الفلسطيني عمليًا إلى شبكة من المسارات الخاضعة للتحكم، بما يجعل الضفة قابلة للتقسيم إلى جيوب يمكن وصلها أو فصلها وإغلاقها في أي وقت.
وبحسب قاعدة البيانات المكانية للهيئة، بلغ عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق، بعد إضافة الحواجز والبوابات الجديدة التي رُصدت خلال الشهرين الماضيين، 942 حاجزًا وعائقًا، منها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقًا خطيًا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، فيما يبلغ مجموع أطوال هذه العوائق نحو 107.7 كيلومتر، وفق معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وقالت الهيئة إن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في عددها فحسب، وإنما في انتشارها المكاني، إذ تتمركز البوابات ونقاط الإغلاق عند عقد الطرق ومداخل التجمعات، ما يجعل الوصول إلى أماكن العمل والتعليم والعلاج والأراضي الزراعية والخدمات خاضعًا لمنظومة تحكم دائمة.
وتصدرت محافظة الخليل المحافظات من حيث عدد الحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة بـ221 حاجزًا، تلتها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62، وقلقيلية بـ41، وسلفيت بـ40، وأريحا والأغوار بـ27، فيما سجلت جنين وطولكرم 26 حاجزًا لكل منهما، وطوباس 23.
وأكدت الهيئة أن المنظومة لا تزال في طور التوسع، إذ رصدت خلال الشهرين الماضيين 13 بوابة وحاجزًا ثابتًا جديدًا، بينها 10 بوابات في محافظة جنين، ما رفع عدد نقاط الإغلاق الثابتة فيها من 16 إلى 26.
وشملت البوابات الجديدة مواقع في الجلمة وعرانة والمنطقة الصناعية ودير أبو ضعيف ومدخل جنين وعابا وأم التوت وقباطية ومحيط الجامعة العربية الأميركية ومفترق الزبابدة، إضافة إلى بوابة جديدة على طريق الجريوت غرب رام الله، وبوابات أخرى في المناطق الريفية غرب وشمال غرب المحافظة.
ولفتت الهيئة إلى أن أحد أبرز التطورات خلال الفترة الأخيرة يتمثل في إقامة مستوطنين بوابات إغلاق ثابتة داخل المجال الفلسطيني، بدلًا من اقتصار التحكم بالطرق على الحواجز التي ينشئها جيش الاحتلال.
وأشارت إلى أن مستوطنين أقاموا في منطقة وادي حمد على أراضي كفر نعمة بوابة حديدية للتحكم بالوصول إلى المنطقة والأراضي المحيطة بها، كما أقاموا بوابة أخرى شرق أم صفا على الطريق المؤدي إلى منزل عائلة فلسطينية، واستخدمت لاحقًا لتقييد وصول أفرادها.
وقالت الهيئة إن هذه الحالات تعكس ظهور طرف يمارس بصورة مباشرة وظيفة التحكم بالطريق وتحديد من يستطيع العبور ومتى، معتبرة أن اعتداءات المستوطنين لم تعد تقتصر على الاعتداءات اللحظية على المواطنين أو الأراضي والممتلكات، بل باتت تنتج وقائع مكانية قابلة للاستمرار.
وأضافت أن مجرد إقامة بوابة على طريق زراعي أو مدخل محلي يتيح إمكانية منع الوصول في أي وقت، ويمنح المستوطنين قدرة عملية على التحكم بحركة أصحاب الأراضي، خصوصًا عندما تتزامن هذه البوابات مع إغلاق طرق بديلة أو إقامة بؤر استيطانية ورعوية قريبة.
وبحسب الهيئة، شهدت منظومة الإغلاق خلال العقدين الماضيين موجات توسع مرتبطة بمراحل التصعيد وإعادة تنظيم السيطرة على حركة الفلسطينيين؛ إذ وثقت منظمات دولية، بينها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 757 حاجزًا وعائقًا عام 2003، بينها 464 ساترًا ترابيًا.
وسجل العدد 630 حاجزًا وعائقًا عام 2008، ثم ارتفع إلى 705 عام 2018، وفي تلك المرحلة ازداد حضور الحواجز والبوابات الثابتة، إذ وثق مسح عام 2018 وجود 140 حاجزًا و165 بوابة طرق، إلى جانب السواتر والمكعبات والخنادق وغيرها من العوائق.
وفي آذار/مارس 2024، بلغ عدد الحواجز والعوائق 793، قبل أن يرتفع إلى 925 في كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو المستوى الذي قالت الهيئة إنه يمثل الأعلى خلال نحو عشرين عامًا، قبل أن ترفع الإضافات الجديدة الحصيلة المحدثة خلال عام 2026 إلى 942 حاجزًا وعائقًا.
وترى الهيئة أن هذا التطور يعكس انتقالًا من الاعتماد الواسع على السواتر والعوائق الترابية المؤقتة والقابلة للإزالة إلى شبكة أكثر ثباتًا من الحواجز والبوابات القابلة للإغلاق والتفعيل السريع، بما يجعل التحكم بالحركة جزءًا دائمًا من البنية المكانية للضفة الغربية.
وأشارت إلى أن التداخل بين منظومة السيطرة العسكرية وتمدد المستوطنين بات أكثر وضوحًا، إذ يلتقي الحاجز العسكري والبوابة التي يقيمها المستوطن في النتيجة المكانية عندما يؤدي كلاهما إلى تضييق المجال المتاح أمام حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أراضيهم ومنازلهم ومراكز الخدمات.
وأكدت الهيئة أن خطورة منظومة الإغلاق لا يمكن قياسها بالعدد الإجمالي فقط، وإنما بمواقع الحواجز وإمكانية تشغيلها بصورة متزامنة؛ فالبوابة التي تبقى مفتوحة أيامًا يمكن إغلاقها خلال دقائق، وهو ما يجعلها أداة تحكم دائمة حتى في فترات فتحها.
وخلصت إلى أن انتشار هذه النقاط عند مداخل القرى والطرق الرابطة بينها يجعل الجغرافيا الفلسطينية قابلة للتقسيم الفوري إلى جيوب منفصلة، ويجعل التنقل إلى العمل أو المستشفى أو الجامعة أو الأراضي الزراعية مرتبطًا بقرارات قابلة للتغيير في أي وقت.
وقالت الهيئة إن 942 حاجزًا وعائقًا لا تمثل مجرد بنية لتقييد الحركة، وإنما شبكة لإعادة تشكيل المجال الفلسطيني، من خلال التأثير في العلاقة بين المواطنين وأراضيهم، وبين القرى والمدن والتجمعات الفلسطينية، محذرة من استمرار توسع البوابات والحواجز بالتوازي مع مشاركة المستوطنين في إنشاء بعضها.
