أخبار

نتنياهو يهدد الضفة الغربية: ستواجهون هنا قوة لم تحلموا بها

Case

2026-10-13 17:35

Copy Link

4D pal

هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، باستخدام قوة عسكرية شديدة في مواجهة أي هجمات محتملة من الضفة الغربية المحتلة، رابطًا بين التحذيرات الأمنية والانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في تصريحات أدلى بها خلال جولة قرب مدينة طولكرم، أعاد فيها التأكيد على استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة، ورفض عودة النازحين إلى مخيم طولكرم، وسط محاولات لتثبيت الملف الأمني في واجهة حملته الانتخابية.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة إلى ما يعرف بـ"منطقة التماس" عند جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة، برفقة وزير الأمن، يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس الأمن القومي، وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، حيث تلقى استعراضًا من قادة الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) و"حرس الحدود"، بشأن الإجراءات العسكرية التي تنفذ بذريعة "حماية البلدات الإسرائيلية المحاذية للمنطقة"، والعمليات التي تنفذها القوات الإسرائيلية داخل القرى الفلسطينية.

وقال نتنياهو، في تصريح مصور خلال الزيارة، إن "هناك إنذارات هنا، وهذا صحيح. أعداؤنا يفكرون في اختبارنا هذه الأيام، قبيل الانتخابات"، مضيفًا: "أحذرهم بأننا مستعدون لكل سيناريو، بما في ذلك ما يسمى ’قلب البنادق‘"، في إشارة إلى احتمال توجيه سلاح قوات الأمن الفلسطينية في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلية.

وأضاف أن الجيش عرض عليه وعلى وزير الأمن "خطة جريئة وقوية"، محذرًا: "في مثل هذه الحالة، لا أنصح أعداءنا باختبارنا. ستواجهون هنا قوة لم تحلموا بها".

وتأتي هذه التهديدات في سياق ربط نتنياهو المباشر بين التحذيرات الأمنية والانتخابات المقبلة، مع إبراز الجاهزية العسكرية الإسرائيلية والتهديد باستخدام القوة، في خطاب يعيد القضايا الأمنية إلى صدارة المشهد السياسي والانتخابي.

وخلال جولته، أشار نتنياهو إلى مخيم طولكرم، قائلًا: "خلفي مخيم اللاجئين السابق في طولكرم. كان معقلًا للإرهاب"، على حد تعبيره، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي دخل المخيم و"طهّره بتوجيهاتنا، وأنجز عملًا ممتازًا، وليس هنا فقط".

وتطرق إلى المداولات القضائية بشأن عودة السكان إلى المخيم، قائلًا: "سمعت أن هناك شخصًا في المحكمة العليا يقول إنه يجب إعادة السكان إلى هنا. هؤلاء ليسوا سكانًا، بل إرهابيون"، في تصريحات ينزع فيها صفة المدنيين عن أهالي المخيم، ويبرر استمرار منع عودتهم.

وشدد على أن "من سيسيطر على هذه المنطقة وسيبقى فيها هو الجيش الإسرائيلي"، مضيفًا: "لن يكون هنا جيش عربي غربي نهر الأردن، بل سيكون هنا الجيش الإسرائيلي".

وربط نتنياهو استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقربها من المدن الساحلية داخل إسرائيل، قائلًا: "نحن على بُعد دقائق من نتانيا، ودقائق من الخط الساحلي. خاصرة إسرائيل الضيقة لن تبقى ضيقة".

وأضاف: "نحن نحرس من نهر الأردن إلى البحر. دولتنا، وسيطرتنا"، في تأكيد على تمسكه بالسيطرة الإسرائيلية على المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.

وفي سياق حديثه عن الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، أشار نتنياهو إلى مواصلة إقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، قائلًا: "نقيم هنا مستوطنات، أكثر من 104، والكثير من المزارع الاستيطانية"، قبل أن يختتم تصريحاته بالتأكيد على أن حكومته ستواصل ما وصفه بـ"الحفاظ على أمن إسرائيل هنا، في منطقة التماس، وفي كل مكان".

وكان قادة الجيش والشاباك وحرس الحدود قد استعرضوا أمام نتنياهو، خلال الزيارة، العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية بصورة يومية داخل القرى الفلسطينية، بما يشمل الاعتقالات ومصادرة الأسلحة، في إطار ما تصفه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بجهود إحباط التهديدات المحتملة.

وفي هذا السياق، كان كاتس قد أعلن، الإثنين، رفضه تدخل المحكمة العليا في مسألة عودة النازحين الفلسطينيين إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مشددًا على تمسكه ببقاء قوات الجيش الإسرائيلي داخل المخيمات "على المدى الطويل"، وملوّحًا بسن تشريع خاص يمنع التدخل القضائي في القرارات الأمنية المتعلقة بها.

وجاء موقف كاتس عقب مطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية السلطات بتقديم جدول زمني لعودة النازحين إلى المخيمات الثلاثة، وتوضيح الإجراءات المتخذة لمعالجة أوضاعهم الإنسانية، في إطار التماسات قضائية بشأن استمرار تهجير السكان ومنعهم من العودة إلى منازلهم، فيما طلبت 53 عائلة نازحة الانضمام إلى الإجراءات القضائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تهجير سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ كانون الثاني/ يناير 2025، والتي تسببت بدمار واسع في المنازل والبنية التحتية. وبحسب معطيات أممية، تضرر أو دُمّر 52% من مباني مخيم جنين، و48% من مباني مخيم نور شمس، و36% من مباني مخيم طولكرم، فيما تعطلت دراسة أكثر من أربعة آلاف طالب نتيجة العمليات العسكرية والتهجير.

وفي موازاة استمرار منع عودة اللاجئين، أقرت السلطات الإسرائيلية بأن الخطط المتعلقة بإقامة مواقع بديلة خارج مخيمي طولكرم ونور شمس لا تزال في مراحلها الأولية، دون تقدم فعلي في نقل المسؤوليات أو تنفيذ أعمال جوهرية لترميم البنية التحتية، ما يُبقي آلاف النازحين في ظروف إنسانية صعبة، وسط غياب جدول زمني واضح لعودتهم إلى منازلهم.

أقرأ ايضا