أخبار

غزة تحت نيران القصف وتفاقم الأزمة الإنسانية

Case

2026-10-17 08:27

Copy Link

غزة – البعد الرابع (4dPAL)

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، الجمعة، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار وعمليات نسف لمبانٍ سكنية، أسفرت عن سقوط شهداء وإصابة عدد من المواطنين، في وقت تتفاقم فيه المخاوف الإنسانية مع تعطل دخول البضائع التجارية والتحذيرات من انعكاس ذلك على الأمن الغذائي، ولا سيما لدى الأطفال والعائلات النازحة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بينما لا تزال مناطق واسعة من القطاع تعاني آثار الدمار والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية، وسط صعوبات متواصلة في تأمين الغذاء والدواء والمأوى.

شهداء وجرحى جراء القصف وإطلاق النار

وأفادت تقارير ميدانية، الجمعة، باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين جراء قصف استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة الإيطالي بحي النصر غربي مدينة غزة، فيما تواصلت عمليات نسف المباني السكنية في حي الشجاعية شرقي المدينة.

كما استشهدت سيدة متأثرة بإصابتها بنيران قوات الاحتلال في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس جنوبي القطاع، وأصيب فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية شرقي مخيم البريج وسط غزة، وفق ما أوردته تقارير إخبارية.

وفي حادثة أخرى، توفي المواطن محمود المدحون متأثرًا بإصابته جراء قصف استهدف حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة، فيما أُصيب خمسة فلسطينيين آخرين في الهجوم ذاته، بحسب تقارير منشورة الجمعة.

وتواصلت عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة، بالتزامن مع تفجيرات وعمليات نسف لمنازل في شرقي مدينة غزة، ما يزيد المخاوف على سلامة السكان، خصوصًا في المناطق القريبة من مواقع الاستهداف والمناطق التي تشهد تحركات عسكرية.

استهداف مناطق سكنية وامتداد القصف إلى وسط القطاع وجنوبه

وفي شمالي قطاع غزة ومدينة غزة، تركزت التطورات الميدانية على عمليات نسف مبانٍ سكنية وإطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق شرقية، فيما أفادت تقارير بوقوع انفجارات قوية أدت إلى انهيار جزئي في منزل بحي الشيخ رضوان.

أما في وسط القطاع، فأطلقت آليات عسكرية النار باتجاه مناطق شمالي مخيم البريج، بالتزامن مع استمرار التوتر الميداني في المناطق الشرقية.

وفي جنوب القطاع، أُبلغ عن إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية وإطلاق قذائف في البحر قبالة رفح، إلى جانب استهداف مناطق غربي المدينة بنيران مروحيات، فيما طال القصف المدفعي مناطق تضم خيامًا للنازحين في مواصي رفح، وفق التقارير الميدانية المنشورة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون في مناطق متفرقة من القطاع، حيث يعيش كثيرون في مساكن متضررة أو خيام مؤقتة، ما يجعلهم أكثر عرضة لتداعيات القصف والظروف المعيشية القاسية.

تعليق دخول البضائع يثير مخاوف من تفاقم الأزمة

بالتوازي مع التطورات الميدانية، تتزايد المخاوف من انعكاسات وقف دخول البضائع التجارية إلى قطاع غزة، بعد إعلان إسرائيل تعليق إدخالها على خلفية خلاف يتعلق بالضرائب المفروضة على التجار، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.

ويشكل توقف الإمدادات التجارية مصدر قلق إضافيًا في قطاع يعتمد جزء كبير من سكانه على المساعدات الإنسانية، بعد سنوات من الحرب والنزوح والقيود المفروضة على إدخال السلع.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن التقدم المحرز في مواجهة سوء التغذية داخل القطاع لا يزال هشًا، وأن استمرار انقطاع الإمدادات قد ينعكس سلبًا على الأطفال والعائلات التي تحتاج إلى الغذاء والسلع الأساسية بصورة منتظمة.

وأوضحت المنظمة أن التحسن في مواجهة خطر المجاعة تحقق نتيجة توسيع الاستجابة الغذائية والتغذوية، وتسهيل دخول الإمدادات، إلى جانب وقف إطلاق النار، لكنها شددت على ضرورة استمرار تدفق البضائع التجارية والمساعدات الإنسانية بصورة متوقعة ومنتظمة.

ووفق تقرير جديد للمنظمة، فإن طفلًا واحدًا فقط من كل ثلاثة أطفال دون سن الثانية يحصل على الحد الأدنى من التنوع الغذائي، فيما يعاني طفل واحد من كل ثمانية أطفال دون الخامسة سوء تغذية مزمنًا، وهي مؤشرات تعكس استمرار هشاشة الوضع الغذائي في القطاع.

النازحون والأطفال أمام مخاطر متزايدة

وتزداد معاناة النازحين مع استمرار تضرر المنازل والبنية التحتية، ونقص المأوى الملائم والخدمات الأساسية، في وقت تستعد فيه العائلات لمواجهة ظروف الشتاء داخل الخيام أو المباني غير الآمنة.

وتشير تقديرات «يونيسف» إلى أن نحو 800 ألف طفل لا يزالون نازحين في القطاع، ويعيش كثيرون منهم في خيام أو مبانٍ غير آمنة، الأمر الذي يضاعف الحاجة إلى توفير المأوى والمياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على نقص المواد الغذائية، بل تشمل أيضًا صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، وتوفير الأدوية والاحتياجات الأساسية، فضلًا عن الأعباء الاقتصادية التي تواجه الأسر التي فقدت مصادر دخلها وممتلكاتها خلال الحرب.

ومع استمرار المخاطر الميدانية، يصبح ضمان وصول المساعدات والإمدادات التجارية بصورة منتظمة عاملًا أساسيًا في الحد من تدهور الأوضاع المعيشية، ولا سيما لدى الأطفال والمرضى وكبار السن.

حصيلة الضحايا تواصل الارتفاع

وفي أحدث حصيلة طبية منشورة أمكن الاستناد إليها حتى إعداد التقرير، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 74,396 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 175,449، وفق بيانات أُعلنت في 15 تشرين الأول/أكتوبر.

وأشارت البيانات إلى أن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بلغت 1,505 شهداء، فيما وصل عدد المصابين إلى 5,332، إضافة إلى انتشال جثامين 838 شهيدًا.

وتبقى هذه الأرقام مرتبطة بتاريخ نشرها، ولا تمثل بالضرورة الحصيلة النهائية حتى صباح السبت، في ظل استمرار التطورات الميدانية وصعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى بعض المناطق.

غزة بين الخروقات الميدانية والاحتياجات الإنسانية

تواجه غزة مسارين متزامنين من الأزمة؛ أولهما استمرار القصف وإطلاق النار ونسف المباني، وما يترتب عليه من سقوط ضحايا وتهديد حياة المدنيين، وثانيهما تدهور الظروف المعيشية والمخاوف من نقص الإمدادات الغذائية والتجارية.

وفي ظل استمرار النزوح والدمار، تبرز الحاجة إلى حماية المدنيين، وضمان استمرار دخول الغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتحسين ظروف الإيواء، وتسهيل وصول الفرق الطبية والإنسانية إلى المحتاجين.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تبقى استمرارية الإمدادات وتوفير المأوى والخدمات الأساسية من أبرز التحديات أمام سكان القطاع، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب حاضرة في مختلف جوانب حياتهم اليومية.

أقرأ ايضا