
2026-09-29 12:29
4D pal
علّقت الحكومة البريطانية أو رفضت أكثر من 80 ترخيصاً لتصدير مواد لإسرائيل قد يستخدمها الجيش الإسرائيلي في غزة، ما يشكل قرابة ثلاثة أضعاف العدد الذي أُعلن عنه عند فرض القيود، في أيلول/سبتمبر 2024، عندما علقت بريطانيا نحو 30 ترخيصا، ورفضت أكثر من 50 طلبا جديدا.
وتواصل الحكومة الموافقة على التراخيص التي "تستوفي معاييرها الاستراتيجية لمنح تراخيص التصدير"، مع إبقاء جميع التراخيص قيد المراجعة، وفق ما ذكرت مجلة "جويش كرونيكل" اليهودية البريطانية أمس الإثنين.
ونقلت الصحيفة عن وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، ستيفن دوتي، قوله إن التدابير الإضافية التي طُبقت في 8 أيلول/سبتمبر، حين أعلنت حكومة حزب العمال فرض عقوبات تتعلق بالضفة الغربية وصنّفت الاحتلال بأنه غير قانوني، قد شددت القيود على الصادرات إلى إسرائيل.
وأضاف أنه "علّقنا أو رفضنا منح أكثر من 80 ترخيصاً حتى الآن. وتعني القرارات الجديدة التي اتخذناها في 8 أيلول/سبتمبر وجود ما يشبه 'القيد المزدوج' فعلياً على صادرات الأسلحة".
وتابع أنه "يتعين النظر في هذه الصادرات ليس فقط في ضوء الشروط القائمة التي وضعناها بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بل يجب علينا الآن أيضاً مراعاة عدم قانونية الاحتلال، وتُعد هذه خطوة هامة للغاية إلى الأمام"، معبرا بذلك عن موقف أكثر تشدداً بشأن الصادرات إلى إسرائيل في ظل رئاسة آندي بورنهام للحكومة.
وقال دوتي، خلال جلسة عقدها "مجلس التفاهم العربي البريطاني" (CAABU) ضمن مؤتمر حزب العمال، إنه "راجع شخصياً كل ترخيص على حدة" لضمان عدم استخدام الصادرات المرخَّصة في أسلحة استُخدمت في غزة.
وحذّر من وجود "الكثير من المعلومات المضللة بشأن التراخيص"، مشيرا إلى أن بعض التراخيص شملت أدوية لعلاج التليف الكيسي ودروعاً واقية للصحافيين والعاملين في المنظمات غير الحكومية.
وأعرب عن اعتقاده بأن بريطانيا "بإمكانها فعل المزيد" لتقييد الصادرات إلى الدولة اليهودية.
وعندما أُعلن عن قرارات التعليق الأولية، في أيلول/سبتمبر 2024، صرّح وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد لامي، بأنها شملت نحو 30 من أصل 350 رخصة لتصدير الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، وأُعفيت من ذلك المكونات البريطانية المورَّدة إلى البرنامج الدولي لمقاتلات "إف-35" إعفاءً شبه كامل، وهو أمرٌ واجه انتقادات من قِبَل الناشطين المناهضين لإسرائيل آنذاك.
ودافع دوتي عن استمرار توريد المكونات المصنوعة في بريطانيا لهذا البرنامج الدولي، معتبراً إياها أمراً حيوياً لأمن بريطانيا وحلفائها، لكنه قال إنه "أوقفنا الصادرات المباشرة لمقاتلات 'إف-35' إلى إسرائيل. غير أن قطع الغيار التي ننتجها تذهب إلى المخزون العالمي المشترك. ولو قمنا بسحب تلك القطع، فقد تكون لذلك تداعيات خطيرة للغاية على البرنامج بأكمله. إن هذا الأمر بالغ الأهمية لأمننا وأمن حلفائنا، وقد كان محل نزاعات قضائية واسعة النطاق".
وأشارت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إميلي ثورنبري، إلى أن بريطانيا يمكنها مواصلة تزويد البرنامج، مع اشتراط عدم استخدام المكونات البريطانية في الطائرات الموجودة في إسرائيل، ودعت إلى وضع علامات على صناديق المكونات المُرسلة إلى الولايات المتحدة، تتضمن تعليمات تحظر استخدامها في الطائرات التي تُرسل إلى إسرائيل.
وقالت ثورنبري: "ما لا نريده هو عرقلة عملية تصنيع طائرات F-35، لا سيما وأننا نعتمد على إنتاجها"، مضيفة أنه "يمكننا أن نحذو حذو هولندا، إذ تقوم بتصنيع أجزاء من طائرات إف-35 وشحنها إلى الولايات المتحدة، حيث تُستخدم تلك الأجزاء في تجميع الطائرة، وعمد الهولنديون إلى وضع تلك القطع في صناديق كُتب عليها عبارة 'غير مخصصة للاستخدام في إسرائيل'، وهذا هو المسار الذي ينبغي علينا اتباعه".
وشددت أن "علينا ببساطة أن نعلن أننا سنُوفّر القطع التي تدخل في هذه السلسلة الإنتاجية، ولكن بشرط ألا تُستخدم في أي طائرة مُرسلة إلى إسرائيل".
وأضافت ثورنبري أنه "هولندا شهدت أيضاً طعناً قانونياً بهذا الشأن، لكن الأمر برمته ليس سوى محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الانتباه عن جوهر المسألة، فالقرار سياسي في المقام الأول، وأنا شخصياً أرى ضرورة اتخاذ هذا الإجراء".
