أخبار

خاص - نقيب الاطباء الفلسطينيين يطلق النداءات الأخيرة قبل الانهيار

Case

2026-05-19 09:50

Copy Link

- "لن نكون معول هدم للنظام الصحي، لكننا لم نعد قادرين على الاحتمال"

رام الله – خاص 4D Pal

في ظل أزمة مالية خانقة تعصف بالسلطة الفلسطينية، يقف القطاع الصحي الفلسطيني أمام واحدة من أخطر مراحله، وسط تحذيرات متزايدة من انهيار وشيك في الخدمات الطبية. المرضى يشتكون من ساعات انتظار طويلة ونقص حاد في الأدوية والأطباء، فيما تعاني أقسام الطوارئ من اكتظاظ غير مسبوق يفوق قدرتها على الاستيعاب. وفي المقابل، يؤكد الأطباء أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل الضغوط المهنية والمعيشية المتراكمة، في وقت تتعثر فيه الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه القطاع الصحي.

في هذا السياق، فتح نقيب الأطباء، د. صلاح الهشلمون، ملف الأزمة بكل تفاصيله، محملاً الحكومة والمجتمع الدولي مسؤولية ما وصلت إليه المنظومة الصحية، وموجهاً رسائل واضحة للمواطنين وصناع القرار حول خطورة المرحلة المقبلة.

جاء ذلك في حلقة جديدة من برنامج "في الصميم"، الذي يقدمه الإعلامي يوسف خلّاف، وتنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويُبث على قناتها وموقعها الإلكتروني www.4DPal.com.

هل هناك إضراب فعلاً؟

وفي مستهل حديثه، أكد الدكتور صلاح الهشلمون أن ما يجري ليس إضراباً بالمعنى التقليدي، موضحاً أن نقابة الأطباء ترفض استخدام هذا السلاح لما له من تأثير مباشر على المرضى.

وقال:  "مصطلح الإضراب غير موجود في قاموس نقابة الأطباء، لأن الإضراب الذي يؤدي إلى عدم تقديم الخدمة الطبية للمريض يعتبر سلاحاً مرفوضاً وطنياً".

وأوضح أن الإجراءات الحالية جاءت نتيجة الأزمة المالية الحادة التي تضرب القطاع الصحي، مؤكداً أن التقليص الحكومي للدوام انعكس بشكل سلبي على الخدمة المقدمة للمواطنين.

وأضاف: "نظام التقليص مسيء للمواطن الفلسطيني قبل أن يكون مسيئاً للطبيب، لأنه يؤثر مباشرة على جودة الخدمة الصحية". مشيرا إلى أن النقابة طالبت الحكومة مرارا بالتراجع عن سياسة تقليص الدوام، لما لها من آثار "كارثية" على القطاع الطبي.

نقص الأطباء والأسرّة يفاقم الأزمة

وكشف الهشلمون عن وجود عجز خطير في عدد الأطباء العاملين داخل وزارة الصحة، موضحاً أن العدد الحالي لا يتجاوز 1400 إلى 1500 طبيب في مختلف التخصصات. وأكد أن هذا العدد لا يكفي إطلاقاً لتغطية احتياجات المواطنين، قائلاً: "نحتاج إلى مضاعفة عدد الأطباء على الأقل حتى نستطيع تقديم خدمة مقبولة للمريض الفلسطيني".

كما تحدث الهشلمون عن النقص الحاد في الأسرّة الطبية، خصوصاً في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، مشيراً إلى أن الضغط الكبير على المستشفيات الحكومية أدى إلى تدهور مستوى الخدمة.

وفي وصفه للواقع الحالي قال: "المواطن يبقى ساعات طويلة في أقسام الطوارئ، والطبيب الواحد يقوم بعمل ثلاثة أطباء بسبب النقص الكبير". مضيفا أن الأزمة لا تقتصر على الكوادر البشرية فقط، بل تشمل أيضاً نقصاً حاداً في الأدوية والمستهلكات الطبية.

المستشفيات الخاصة والأهلية لم تعد قادرة على الاحتمال

من جانب آخر، حذر نقيب الأطباء من انهيار المستشفيات الأهلية والخاصة بسبب تراكم الديون وعدم دفع الحكومة لمستحقاتها المالية. موضحا أن هذه المستشفيات لعبت دورا رئيسا في "حمل النظام الصحي" خلال السنوات الماضية، خاصة بعد جائحة كورونا.

وقال: "لولا المستشفيات الأهلية والخاصة لكان الانهيار قد وقع منذ سنوات".

وبيّن أن كثيراً من هذه المؤسسات باتت عاجزة عن دفع رواتب الموظفين أو مستحقات شركات الأدوية والموردين. وأن "المستشفيات الخاصة أصبحت الحلقة الأضعف، وهي اليوم تغرق بالديون".

كما أشار إلى أن بعض المستشفيات اضطرت إلى تقسيط مستحقات الموظفين على سنوات طويلة، في مؤشر خطير على حجم الأزمة المالية.

الاعتداءات على الأطباء والتوتر داخل المستشفيات

وتطرق الهشلمون إلى تصاعد الاعتداءات اللفظية والجسدية على الأطباء والطواقم الطبية داخل المستشفيات، معتبرا أن حالة الاحتقان سببها تدهور الخدمات الصحية والضغط الهائل داخل المؤسسات الطبية. قائلا "لا ألوم المواطن الذي ينتظر عشر ساعات في الطوارئ، لكن اللوم يجب أن يوجّه لمن فشل في خلق بيئة صحية وآمنة".

وأكد أن النقابة تدين أي اعتداء على العاملين في القطاع الصحي، داعياً الجهات الأمنية إلى توفير الحماية للمستشفيات والطواقم الطبية. كما انتقد بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي قال إنها ساهمت في "خلق جو من التوتر والمشاحنة".

وأضاف نقيب الأطباء الفلسطينيين: "الطبيب ليس عدواً للمواطن، بل هو جزء من معاناته اليومية".

مطالب النقابة ورسائلها للحكومة والمواطن

وحدد الهشلمون الحد الأدنى من مطالب النقابة، مؤكداً أنها ليست "تعجيزية" بل تهدف فقط إلى ضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمة الصحية. موضحا أن تلك المطالب تتثمل في: صرف مستحقات العمل الإضافي المتراكمة منذ أكثر من 15 شهرا.  إعادة صرف الرواتب الكاملة للأطباء المتدربين.  العدول عن سياسة تقليص الدوام.  تحسين ظروف العمل والتنقل للأطباء.

وقال: "نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بحقوق تحفظ كرامة الطبيب والمريض".

وفي رسالة مباشرة للحكومة، دعاها إلى مصارحة المواطنين بحقيقة الأزمة المالية، قائلا: "إذا كانت الحكومة غير قادرة على الاستمرار فعليها أن تصارح الشعب بوضوح".

كما وجه رسالة إلى المواطنين قائلا: "الطبيب أخوك وابنك ووالدك، ونحن لا يمكن أن نتخلى عن المرضى مهما اشتدت الأزمة".

وختم الهشلمون حديثه بتحذير شديد اللهجة من أن استمرار الوضع الحالي سيدفع القطاع الصحي نحو الانهيار الكامل، مؤكدا أن النقابة ستدرس خطوات تصعيدية إذا لم تستجب الحكومة للمطالب.

وقال في ختام المقابلة: "لن نكون معول هدم للنظام الصحي، لكننا أيضا لم نعد قادرين على الاحتمال".

لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=P1uW5bPYivg

أقرأ ايضا