أخبار

خاص - المنطقة على مفترق التحولات: إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية ومكانة فلسطين في المشهد

Case

2026-05-07 10:06

Copy Link

رام الله – خاص 4D Pal

تدخل المنطقة مرحلة سياسية شديدة التعقيد مع اقتراب الحرب الإيرانية الأمريكية من نهايتها، وسط مؤشرات متباينة بين التهدئة والتصعيد، تجعل المشهد مفتوحا على احتمالات واسعة.

وفي ظل هذا التحول، تتداخل المصالح الدولية والإقليمية في صياغة ملامح شرق أوسط جديد، لا تزال خرائطه غير مكتملة المعالم. كمل تبرز أسئلة جوهرية حول طبيعة النظام القادم، ومن سيكون قادراً على تثبيت موقعه داخله، ومن سيتراجع إلى الهامش.

وبالتوازي مع ذلك، تبقى فلسطين حاضرة كقضية مركزية، لكنها تعاني من تراجع التأثير داخل معادلات الإقليم.

برنامج "على الطاولة" الذي تنتجه شركة البعد الرابع، استضاف عددا من الباحثين والمختصين، في حلقة جديدة قدمها الإعلامي فارس الصرفندي، والإعلامية لما أبو حلو، وبُثَت على قناتها وموقعها الالكتروني www.4DPAl.com ، بعنوان: " هل نحن أمام استراحة محاربين أم ترتيبات إقليمية جديدة؟ هل الفلسطينيون جزء من التسويات الإقليمية؟".

تحولات مفتوحة ونظام إقليمي غير مستقر

وفي حديثه، رأى مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية "مسارات"،

هاني المصري، أن ما يجري لا يمكن حسمه بوصفه نهاية حرب، بل هو مرحلة انتقالية مفتوحة، وأن جميع السيناريوهات ما تزال قائمة، من اتفاق شامل إلى تصعيد جديد أو حالة جمود طويلة. معتبرًا أن غياب الحسم حتى الآن يعكس عمق التعقيد في التوازنات الإقليمية والدولية.

وأضاف المصري، أن المنطقة تعيش لحظة إعادة توزيع أدوار كبرى. مشيرًا إلى أن عدم تحقق الأهداف الكبرى للحرب، مثل إسقاط النظام الإيراني، يغيّر طبيعة المشهد.

وأشار إلى أن إيران ستبقى لاعباً محوريًا في أية صياغة مستقبلية للمنطقة، وأن الحرب كشفت انقساماً دولياً واضحاً في المواقف. معتبرًا ذلك دليلاً على تراجع القدرة على فرض إجماع عالمي.

وفي البعد الاقتصادي، حذر المصري من تداعيات استمرار الصراع على الاقتصاد العالمي. مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يقود إلى أزمة اقتصادية واسعة. كما يرى أن النظام الاقتصادي العالمي نفسه يدخل مرحلة هشاشة متزايدة.

وختم المصري بأن القضية الفلسطينية ستكون من أكثر الملفات تأثراً بهذه التحولات. مؤكدا أن غياب العدالة سيبقي المنطقة في حالة اضطراب دائم. محذرًا في الوقت ذاته من أن أي نظام جديد لن يكون مستقراً دون معالجة جوهر الصراع.

وأكد هاني المصري أن فلسطين ستبقى معيار اختبار لأي نظام إقليمي قادم.

بين إعادة التموضع وتراجع المظلة التقليدية

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن الحرب الحالية تمثل لحظة مفصلية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة تسعى لتعزيز هيمنتها عبر إدارة هذا الصراع. لكن في المقابل، أكد حامد أن دولا إقليمية تدرك خطورة الانجرار إلى مواجهة شاملة. مبينا أن دول الخليج تتعامل بحذر شديد مع المشهد.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، شدد حامد على أن الحرب كشفت حدود الاعتماد على الولايات المتحدة. معتبرا أن المظلة الأمنية التقليدية لم تعد مضمونة كما في السابق. لافتا إلى تنامي أدوار الصين وروسيا كقوى موازنة.

وقال حامد إن مصر والسعودية وتركيا وباكستان تدرك طبيعة التحول القادم، وأن هذه الدول تعيد صياغة سياساتها وفق معطيات جديدة. مشددا على أن إعادة تعريف التحالفات بات أمراً ضرورياً، وأن المرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيداً وتعددية.

وجدد التأكيد على أن فلسطين ستكون جزءاً أساسيُا من أية إعادة صياغة إقليمية، وأن استمرار الصراع دون حل سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم. ويرى أن النظام الإقليمي الجديد لن يكتمل دون معالجة الملف الفلسطيني.

أولوية المشروع العربي ومواجهة المشاريع الإقليمية

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي والقيادي في حركة "فتح"، زيد الأيوبي، أن المنطقة تعاني من غياب مشروع عربي جامع، وإن هذا الفراغ "سمح بتوسع مشاريع إقليمية أخرى مثل إيران وإسرائيل". معتبرا أن كلا المشروعين "يحملان طابعاً توسعياً يؤثر على الدول العربية". مشددا على ضرورة بناء مشروع عربي مضاد، نظرًا لامتلاك الدول العربية الكبرى عناصر قوة حقيقية. مستشهداً بدور مصر والسعودية والجزائر والمغرب كقوى مؤثرة.

وشدد على أن المطلوب هو مشروع عربي فكري وسياسي وعسكري متكامل، وأن التعويل على القوى الخارجية أضر بالمصالح العربية.

وقال الأيوبي إن المشروع الإيراني استغل الفراغ العربي للتوسع، وإن المشروع الإسرائيلي يعمل في الاتجاه نفسه لتفكيك المنطقة. معتبرا أن كلا المشروعين استفادا من الانقسامات العربية.

وفي ختام حديثه، أكد أن فلسطين يجب أن تكون في قلب المشروع العربي القادم، وأنه لا يمكن فصلها عن أية رؤية استراتيجية.

فلسطين بين التهميش وإعادة تعريف المشروع الوطني

من ناحيته، ركّز الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، وليد حباس، على أن فلسطين تم تهميشها داخل النقاشات الإقليمية، وأن التركيز على إيران وإسرائيل غيّب حجم الكارثة الفلسطينية. مؤكدا ان غزة والضفة تعيشان آثارًا عميقة للصراع، وأن ذلك يعكس اختلالاً في قراءة المشهد.

وشدد على أن إسرائيل مشروع استعماري استيطاني واضح الأهداف، وأن مقارنته بإيران بشكل متساوٍ غير دقيق، فطبيعة الصراع مع إسرائيل مختلفة جذرياً، لذا، هناك ضرورة لعدم تمييع هذا الفارق.

وأكد أن الانقسام الفلسطيني هو أكبر عائق سياسي، وأنه السبب الرئيس لغياب التأثير الفلسطيني في الإقليم. كما رأى أن إسرائيل تستفيد من هذا الانقسام بشكل مباشر. لذا، يجب أن يكون هناك وحدة في القرار الفلسطيني، وأن ذلك ضرورة ملحة.

ويضيف حبّاس أن المشروع الوطني الفلسطيني بحاجة لإعادة بناء، وأن الصيغ الحالية لم تعد قادرة على الاستمرار. مشددا على ضرورة صياغة رؤية سياسية جديدة، فالاستمرار بالوضع الحالي يقود إلى التهميش.

وأكد في ختام حديثه، أن النظام الدولي القادم لن ينتظر الفلسطينيين. محذرا من أن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى الغياب الكامل.

لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=_chLUp5Bc2w

أقرأ ايضا