
2026-03-07 10:59
بسام الصالحي: الدستور المؤقت ينقل الحالة الدستورية الفلسطينية من حالة السلطة إلى الدولة تحت الاحتلال
رمزي عودة: الدستور المؤقت أداة نضالية وليس وصفة جاهزة لمرحلة الدولة المستقلة
أشرف أبو حية: هناك تهرب من معالجة بعض القضايا وإحالتها إلى قوانين مستقبلية
سعد نمر: القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حساسة جداً، وهذا يتطلب توحيد الصف الفلسطيني
رام الله – 4D Pal
عاد ملف الدستور الفلسطيني المؤقت إلى واجهة النقاش السياسي، مع طرح مسودة جديدة تهدف إلى تنظيم بنية النظام السياسي الفلسطيني، والانتقال من إطار السلطة الفلسطينية إلى إطار الدولة الفلسطينية، في ظل ظروف سياسية معقدة يمر بها الفلسطينيون داخلياً وخارجياً.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالانقسام السياسي وتعطل المؤسسات الديمقراطية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي.
إلى جانب ذلك، برزت إلى السطح تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه الخطوة وأهدافها، وما إذا كانت تشكل مدخلاً لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز فكرة الدولة، أم أنها قد تكرّس واقعاً انتقالياً طويل الأمد.
في حلقة جديدة من برنامج "على الطاولة" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويبث على قناتها وموقعها www.4dpal.com، وقدمها الإعلاميان فارس الصرفندي ومحمود حريبات، استضافت عددا من الخبراء والمختصين، وناقشت مستقبل الدستور الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة.
الصالحي: الدستور خطوة للانتقال من السلطة إلى الدولة
وفي حديثه، رأى الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة الدستورية لإعداد الدستور المؤقت، بسام الصالحي، أن النقاش حول الدستور يجب أن يُفهم في سياق التحولات التي تمر بها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة أدوات العمل السياسي بما يعزز فكرة الدولة الفلسطينية.
وأكد الصالحي أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، معتبراً أن ما يجري يتجاوز سياسات الاحتلال التقليدية.
وأشار إلى أن الرد الفلسطيني على هذه التحولات يجب أن يستند إلى ثلاث ركائز أساسية: مواجهة الإبادة، تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها تجسيداً لحق تقرير المصير.
ورأى الصالحي أن الدستور المؤقت يندرج في هذا السياق باعتباره أداة لنقل الحالة السياسية الفلسطينية من إطار السلطة التي نشأت بموجب اتفاق أوسلو إلى إطار الدولة الفلسطينية.
وأكد أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني الذي تعرض لتفكك كبير نتيجة الانقسام وتعطل الانتخابات لسنوات طويلة.
عودة: الدستور أداة نضالية لكن يحتاج نقاشاً مجتمعياً
بدوره، اعتبر الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي، رمزي عودة، أن الدستور المؤقت يمكن أن يشكل أداة سياسية مهمة في مسار النضال الفلسطيني، مشددا على ضرورة توسيع النقاش المجتمعي حوله.
وأشار عودة إلى أن النقاش حول المسودة ما زال محصوراً إلى حد كبير في الأوساط السياسية والأكاديمية، ولم يصل بعد إلى المجتمع الفلسطيني بشكل واسع.
ورأى أن طرح الدستور للاستفتاء الشعبي دون نقاش واسع قد يواجه صعوبات، خصوصاً أن الدساتير عادة ما تتضمن مواد خلافية قد تدفع بعض الناخبين لرفض النص بالكامل بسبب اعتراضهم على مادة أو أكثر.
كما دعا إلى تعزيز التوافقية في النظام السياسي الفلسطيني، من خلال توسيع الائتلافات الحكومية، وضمان حقوق الأقليات السياسية والاجتماعية، إضافة إلى تعزيز اللامركزية في إدارة الحكم.
أشرف أبو حية: المسودة تتضمن تطوراً في الحريات لكنها تعاني من الغموض
من جهته، رأى المستشار القانوني لمؤسسة "الحق"، أشرف أبو حية، أن النقاش حول الدستور الفلسطيني ارتبط تاريخياً بمحطات سياسية مفصلية، مشيراً إلى أن المسودة الحالية جاءت أيضاً في سياق التحولات الدولية وزيادة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وطرح أبو حية تساؤلات حول مدى توفر التوافق الوطني حول هذه الخطوة، خاصة في ظل محدودية المشاركة السياسية والاجتماعية في صياغة المسودة.
وأشار إلى أن المسودة تتضمن بعض التطورات الإيجابية، خصوصاً في مجال الحقوق والحريات العامة، لكنها في الوقت نفسه تترك عدداً من القضايا الأساسية دون حسم دستوري واضح.
سعد نمر: الدستور يحتاج إلى تمثيل أوسع للمجتمع
أما أستاذ العلوم السياسية، د. سعد نمر، فأكد في حديثه أن صياغة الدساتير عادة ما تتم عبر مجالس تأسيسية تمثل مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك النقابات المهنية والعمالية والقوى الاجتماعية المختلفة.
ورأى نمر أن إشراك هذه القطاعات في عملية الصياغة يعزز شرعية الدستور ويساعد في تقليل الاعتراضات المجتمعية عليه، مشيراً إلى أن طرحه للاستفتاء الشعبي يتطلب نقاشاً عاماً واسعاً يتيح للمواطنين فهم نصوصه ومضامينه.
كما شدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب قبل كل شيء تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وبناء استراتيجية سياسية مشتركة في مواجهة التحديات التي تهدد القضية الفلسطينية.
لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=ttBU1wVUjSY