
2026-06-25 05:08
رام الله – 4D Pal
تشهد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المنعقدة في واشنطن حالة من الجمود نتيجة تباينات حادة بين الجانبين بشأن القضايا الأمنية، وفي مقدمتها ملف سلاح حزب الله وآليات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الحدودية، ما حال دون تحقيق أي تقدم ملموس خلال الجولات الأخيرة.
وكشف مصدر سياسي مطلع على أجواء المباحثات أن الهوة بين موقفي لبنان وإسرائيل ما تزال كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية التي باتت تشكل محور النقاش الرئيسي ومفتاح أي تفاهم محتمل بين الطرفين.
وبحسب المصدر، تصر إسرائيل على ربط أي انسحاب من المناطق التي تسيطر عليها بتوفير ضمانات أمنية تضمن الحد من نشاط حزب الله، بينما يتمسك الوفد اللبناني بضرورة تنفيذ الانسحاب أولاً باعتباره خطوة أساسية تسبق أي ترتيبات أو تفاهمات أمنية لاحقة.
وأشار إلى أن المسار العسكري للمفاوضات لم ينجح حتى الآن في تجاوز العقبات القائمة، الأمر الذي انعكس مباشرة على المسار السياسي وأبطأ فرص تحقيق اختراق حقيقي في المباحثات.
كما لا تزال إسرائيل ترفض الالتزام بجدول زمني محدد للانسحاب، وتربط أي خطوات ميدانية بمدى قدرة الدولة اللبنانية على معالجة ملف سلاح "حزب الله" وضمان عدم عودته إلى المناطق الحدودية التي قد يتم إخلاؤها مستقبلاً.
وتطرح تل أبيب فكرة الانسحاب من مناطق محدودة تعتبرها أقل خطراً من الناحية الأمنية، ضمن نطاق جغرافي ضيق، مقابل ترتيبات وضمانات ميدانية مشددة. في المقابل، يدفع الجانب اللبناني نحو خطة تدريجية تقوم على تنفيذ الانسحاب على مراحل متتابعة يتم تقييم نتائجها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
ومن بين الملفات الخلافية أيضاً مقترح إنشاء "مناطق اختبارية" يتم تطبيق الترتيبات الأمنية فيها بشكل مؤقت، حيث يبدي لبنان مخاوف من أن تتحول هذه الصيغة إلى وضع دائم يؤخر الانسحاب الشامل، بينما ترى إسرائيل أنها وسيلة عملية لقياس قدرة الجيش اللبناني على فرض السيطرة في تلك المناطق.
ويرى مراقبون أن الأجواء السياسية المحيطة بالمفاوضات تبدو أكثر مرونة من المناقشات العسكرية، إلا أن قضية سلاح "حزب الله" ما تزال تمثل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق مستقبلي، في ظل تباين واضح في الرؤى بين الطرفين بشأن آليات الضمان والتنفيذ.
ومع استمرار الخلافات حول القضايا الأساسية، تبدو المباحثات الحالية أقرب إلى محاولة للحفاظ على قنوات التواصل ومنع انهيار المسار التفاوضي، أكثر من كونها جولة حاسمة يمكن أن تفضي إلى اتفاق نهائي في المدى القريب.