أخبار

إسرائيل ولبنان يتفقان على مواصلة المفاوضات المباشرة دون تحديد موعد

Case

2026-04-14 20:35

Copy Link

4D pal

اتفق لبنان وإسرائيل على إطلاق مفاوضات مباشرة، عقب محادثات ثلاثية عُقدت، اليوم الثلاثاء، في واشنطن، بمشاركة مسؤولين من الجانبين وبرعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى منذ عقود، وسط مساعٍ لوضع إطار سياسي وأمني.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن "المشاركين عقدوا محادثات مثمرة بشأن الخطوات المتعلّقة بإطلاق مفاوضات مباشرة"، مشيرة إلى أن "الأطراف جميعها اتفقت على إجراء مفاوضات مباشرة في مكان وزمان يتفق عليهما لاحقا".

وبحسب مصادر تحدّثت إلى صحيفة "هآرتس"، فإن فتح مسار المفاوضات يُنظر إليه من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، كـ"مناورة" تتيح له كسب الوقت دون وقف الحرب على لبنان، مع إظهار "حسن نية" تجاه الإدارة الأميركية.

ووفق البيان الثلاثي المشترك، فقد عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعًا بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض.

وأشار البيان إلى أن هذا الاجتماع "يمثّل أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993"، وأن المشاركين أجروا "نقاشًا مثمرًا حول الخطوات المطلوبة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الدولتين".

وأضاف أن الولايات المتحدة "رحّبت بالإنجاز التاريخي"، وأعربت عن "دعمها المستمر للمحادثات"، وكذلك لـ"خطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني"، معربة عن أملها بأن "تتجاوز هذه المحادثات إطار اتفاق 2024، وتفضي إلى اتفاق سلام شامل".

وشدد البيان على أن واشنطن "تؤكد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله"، معتبرة أن "أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يكون بين الحكومتين وبرعاية أميركية، وليس ضمن أي مسار منفصل".

كما أشار إلى أن هذه المفاوضات "قد تفتح الطريق أمام مساعدات واسعة لإعادة إعمار لبنان وتعزيز فرص الاستثمار لكلا البلدين". وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، فقد عبّرت إسرائيل، وفق البيان، عن دعمها لـ"تفكيك جميع التنظيمات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان".

وشددت إسرائيل، خلال المحادثات، بحسب البيان المشترك، على "التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن الشعبين"، وأبدت "استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا الخلافية والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة".

في المقابل، شدد الجانب اللبناني على "ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار من تشرين الثاني/ نوفمبر 2024"، وأكد "مبدأ وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها الكاملة"، داعيًا إلى "وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة الناتجة عن النزاع المستمر".

وأكدت الأطراف الثلاثة في ختام البيان أنها "اتفقت على إطلاق عملية تفاوض مباشرة في مكان وزمان يتم الاتفاق عليهما لاحقًا".


وفي مستهل الجلسة، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو: "نحن فخورون بانضمام بلدين نريد إقامة علاقات قوية معهما"، مضيفًا أن "هذه فرصة تاريخية"، واعتبر أن ما يجري "ليس مجرد وقف لإطلاق النار، بل محاولة لإنهاء نفوذ حزب الله الممتد لعقود".

وأضاف: "الشعب اللبناني هو ضحية حزب الله وضحية العدوان الإيراني، وهذا يجب أن يتوقف"، مشددًا على أن العملية "ستستغرق وقتًا"، وأن الهدف هو "بناء إطار لسلام دائم يتيح للإسرائيليين العيش دون خوف، وللبنانيين مستقبلًا يستحقونه".

وعقب الاجتماع، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن إن المحادثات جرت "في أجواء ممتازة"، مضيفًا "اكتشفنا أننا على الجانب نفسه"، واعتبر أن هناك "انتصارًا حاسمًا على حزب الله"، مضيفًا: "نحن متحدون في الرغبة بتحرير لبنان من قوة تهيمن عليها إيران".

كما قال إن "الحكومة اللبنانية أوضحت أنها لن تكون بعد اليوم تحت حكم حزب الله"، معتبرًا أن ما يجري هو "بداية معركة قوية وعنيدة ضد حزب الله"، وأضاف: "هم أضعف مما كانوا عليه في أي وقت مضى، وسنواصل معًا مواجهة هذا التهديد".

وأشار إلى أن النقاش تناول "رؤية طويلة المدى للبنان مزدهر وحدود ثابتة ومحترمة"، مضيفًا أن هذه الحدود قد تشهد "حركة تنقل طبيعية لأغراض العمل والسياحة". كما أعرب عن رفضه لأي دور فرنسي في المفاوضات، قائلاً إن "الفرنسيين ليسوا تأثيرًا إيجابيًا، خاصة في لبنان".

 

في المقابل، قالت سفيرة لبنان لدى واشنطن، حمادة معوض إن "هذا الاجتماع التمهيدي كان جيدًا"، مضيفة: "شكرت الجانب الأميركي على استضافته وتيسير المحادثات".

وأكدت أنها "شددت مجددًا على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر 2024"، وقالت: "شددت على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية".

وأضافت: "دعوت إلى وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم"، كما دعت إلى "اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر".

وختمت بالقول: "سيُعلن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق".

وقبيل الاجتماع، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن "الاستقرار لن يعود إلى الجنوب ما دامت إسرائيل تحتل أراضيه"، مضيفًا أن "الحل الوحيد يكمن في إعادة انتشار الجيش اللبناني على الحدود المعترف بها دوليًا، ليكون المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها دون أي شراكة مع أي طرف آخر".

وأضاف عون أنه يأمل أن "تشكل محادثات واشنطن بداية نهاية معاناة الشعب اللبناني عمومًا، وسكان الجنوب خصوصًا".

أقرأ ايضا