
2026-08-09 08:24
رام الله – 4D Pal
تواصل إسرائيل عمليات القصف والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، وسط مؤشرات على سعيها إلى توسيع نطاق المنطقة الصفراء بعمق إضافي يصل إلى 6 كيلومترات، بدلًا من تنفيذ الانسحاب الذي ينص عليه اتفاق الإطار، وفق مصادر عسكرية لبنانية مطلعة.
وقالت المصادر إن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد، والعمل على إدراجه ضمن المفاوضات المرتقبة في روما وما قد يليها من جولات تفاوضية.
وأضافت أن إسرائيل أدخلت خلال المفاوضات ملفًا جديدًا يتعلق باختفاء 14 مواطنًا لبنانيًا يهوديًا منذ نحو أربعة عقود، مطالبة بتوفير معلومات بشأن مصيرهم وأماكن وجودهم. وبالتزامن، تواصل القوات الإسرائيلية استهداف مناطق تقع داخل المنطقة الصفراء أو بمحاذاتها، من بينها كفرشوبا، بذريعة منع أي تسلل لعناصر مسلحة مرتبطة بإيران، وعلى رأسها حزب الله.
وترى المصادر أن هذه التطورات تعكس رغبة إسرائيلية في الإبقاء على هامش واسع من حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية، وربط أي انسحاب شامل بتنفيذ مطالب تتعلق بنزع سلاح حزب الله، وهو ما قد يزيد احتمالات عودة التصعيد.
وأوضحت المصادر أن استمرار الغارات والتوغلات يأتي في إطار محاولة لإضافة بند جديد إلى محادثات روما، يتعلق بتوسيع المنطقة الصفراء لمسافة 6 كيلومترات، إلى جانب وضع جدول زمني بشأن انتقال القرار السياسي والأمني إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وسحب سلاح حزب الله.
وبحسب المصادر، طرح الوفد الإسرائيلي خلال اجتماعه الأخير مع نظيره اللبناني قضية اختفاء 14 مواطنًا لبنانيًا من الطائفة اليهودية منذ عقود، معتبرًا أن عدم توفر معلومات عن مصيرهم قد يعني مسؤولية حزب الله عن قتلهم.
وترى المصادر اللبنانية أن المطالب المتعلقة بالكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص أو تحديد أماكن وجودهم قد تشكل، من وجهة نظرها، شروطًا معقدة يمكن استخدامها لتعطيل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق الإطار، تمهيدًا لمزيد من التصعيد.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن التحركات الإسرائيلية الحالية لا تمثل نهجًا جديدًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل تربط عملياتها بما تعتبره ضرورات لحماية قواتها والمستوطنات الواقعة شمال البلاد.
وأوضح القزح أن تل أبيب لن تسمح، وفق هذه الرؤية، بوجود عناصر مسلحة داخل المنطقة الصفراء يمكن أن تشكل تهديدًا لقواتها أو سكانها، لافتًا إلى أن منطقة كفرشوبا التي شهدت توغلًا إسرائيليًا تقع ضمن نطاق المنطقة الصفراء.
وأضاف أن القصف الذي يستهدف مناطق أخرى يجري، بحسب التقديرات الإسرائيلية، داخل المنطقة الصفراء أو في المناطق المقابلة لها، بدعوى وجود عناصر مسلحة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ومن بينها حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس.
وأشار القزح إلى أن إسرائيل تعتمد ما تصفه بعمليات استباقية ووقائية لمنع هجمات محتملة قد تشمل قتل جنود أو تفجير مواقع أو عمليات خطف، معتبرًا أن تل أبيب تسعى في الوقت نفسه إلى منع تحول ترتيبات معينة في جنوب لبنان إلى نموذج قد يفرض عليها الانسحاب من مناطق إضافية تقع بين نهر الليطاني والمنطقة الصفراء.