
2026-08-24 06:18
رام الله – 4D Pal
تتصاعد المواجهة في بلدة قُصرة جنوب نابلس، وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية وتحركات استيطانية أثارت مخاوف فلسطينية ودولية من استغلال التضييق والحصار لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم.
وبحسب مصادر محلية، بدأ تشديد الحصار على البلدة في 8 أغسطس/آب، عقب إقامة مستوطنين خيمة قرب منازل فلسطينية على تل يُعد موقعاً استراتيجياً مطلاً على قُصرة، قبل أن تتبع ذلك إجراءات شملت قطع المياه والكهرباء وعرقلة إدخال الإمدادات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، مع نشر قوات داخل عدد من منازل السكان، فيما أفادت مصادر محلية باحتجاز نحو 10 أشخاص داخل منازلهم لأسابيع.
ويرى مطلعون ومحللون أن التحركات الاستيطانية تهدف إلى السيطرة على أراضٍ وممتلكات في المنطقة وربط بؤرة استيطانية أُقيمت حديثاً بالمستوطنات القائمة غرب البلدة، بما يعزز التواصل الجغرافي بين التجمعات الاستيطانية.
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن انتشار قواته في قُصرة جاء عقب ما وصفه بـ"استيلاء غير قانوني" على أراضٍ من قبل مدنيين إسرائيليين، موضحاً أن وجود الجيش والشرطة يهدف إلى حماية السكان ومنع الاحتكاك.
لكن رئيس بلدية قُصرة، عبد العظيم وادي، اتهم السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى فرض واقع يؤدي إلى تهجير السكان، مشيراً إلى أن القيود العسكرية المفروضة على الحركة تعيق وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية وحقول الزيتون التي يعتمدون عليها في معيشتهم.
وتجاوزت تداعيات الأزمة حدود البلدة، إذ وصفت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الفلسطينية، فارسين أغابكيان، الوضع في الضفة الغربية بأنه "خطير للغاية"، مؤكدة تمسك الفلسطينيين بأرضهم.
وفي تطور سياسي لافت، حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، من خطورة اعتداءات المستوطنين التي تستهدف بث الخوف بين الفلسطينيين، معتبراً أن بعض هذه الممارسات، مثل الاستيلاء على المنازل وإحراق المركبات وسرقة المواشي، لا يمكن تبريرها، وأنها قد تنطبق عليها تعريفات تاريخية للإرهاب.
وتأتي أزمة قُصرة في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، بالتزامن مع زيادة القيود العسكرية وإقامة الحواجز والبوابات، وما يرافق ذلك من تداعيات اقتصادية وإنسانية على السكان.
وتشير بيانات فلسطينية إلى توثيق آلاف الاعتداءات التي نفذها مستوطنون منذ أواخر عام 2023، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى فلسطينيين، فيما يواجه الاقتصاد الفلسطيني ضغوطاً متزايدة وارتفاعاً في معدلات البطالة، ما يزيد من حدة الأزمة في الضفة الغربية.
