2026-10-10 06:22
رام الله - البعد الرابع (4dPAL)
شهدت الأراضي الفلسطينية، منذ مساء الجمعة وحتى صباح السبت، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وسط قصف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع، واقتحامات للمدن والبلدات الفلسطينية، وإصابات بالرصاص والاختناق، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم وموسم قطف الزيتون.
تواصل القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع
تواصلت التقارير الميدانية، يوم الجمعة، بشأن القصف المدفعي وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ولا سيما المناطق الشرقية من مدينة غزة ووسط القطاع وجنوبه.
فيما استهدف إطلاق النار والقصف المدفعي مناطق شرقي حيي الشجاعية والتفاح في مدينة غزة، إلى جانب مناطق شرقي دير البلح ومخيمي المغازي والبريج وسط القطاع، ومناطق شرقي خان يونس وشمال غربي رفح جنوبًا.
وقد شهد منزل إطلاق نار كثيف في المناطق الوسطى، بالتزامن مع تحركات للآليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش شرقي وسط القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
غارات شرقي مدينة غزة وإجبار عائلات على إخلاء أماكن إقامتها
وفي تطور ميداني آخر، أفادت تقارير مصوّرة نشرتها وكالة رويترز عبر منصتها الإخبارية، بأن غارات إسرائيلية استهدفت مناطق قرب ما يُعرف بالخط الأصفر في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ما دفع عائلات فلسطينية نازحة إلى مغادرة خيام ومساكن مؤقتة.
ووفق إفادات سكان نقلها التقرير، تلقّى الأهالي تحذيرات هاتفية بإخلاء المنطقة قبل تنفيذ الهجوم، الذي قال أحد السكان إنه تضمن إطلاق أربعة صواريخ قرابة الساعة العاشرة مساء الجمعة. وأوضح السكان أنهم غادروا المكان على عجل، تاركين خلفهم خيامهم ومقتنياتهم، قبل أن يعودوا ويجدوا دمارًا واسعًا في المنطقة.
وأظهرت المشاهد عائلات تجمع ما تبقى من ممتلكاتها من بين الأنقاض، وسط استمرار معاناة النزوح وفقدان المأوى. ولم يورد التقرير المصوّر حصيلة مؤكدة للضحايا مرتبطة بهذا الهجوم تحديدًا.
الأوضاع الإنسانية: تحذيرات من تفاقم أزمة الإيواء مع اقتراب الشتاء
وعلى الصعيد الإنساني، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة، وفق تقرير نشرته رويترز الجمعة، من أن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة بحاجة إلى مساعدات الإيواء مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت لم تُلبَّ فيه سوى نحو 17% من الاحتياجات المقدّرة لمستلزمات المأوى الشتوي.
وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من نصف الخيام والمساكن المؤقتة في القطاع بحاجة إلى الاستبدال بسبب تدهور أوضاعها، فيما يعيش نحو 1.8 مليون شخص في مواقع نزوح، معظمها معرض لخطر الفيضانات. كما حذّرت من أن الأمطار الغزيرة المتوقعة قد تزيد من مخاطر الفيضانات وانهيار المباني المتضررة، في ظل تدهور شبكات تصريف المياه.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بإدخال 8,600 طرد مخصص للإيواء الطارئ، يتضمن مواد أساسية لإقامة الملاجئ، فيما قالت إن القيود المفروضة على دخول الإمدادات تعرقل توسيع الاستجابة الإنسانية.
إصابتان بالرصاص خلال اقتحام مدينة أريحا
أُصيب شابان فلسطينيان بالرصاص الحي، بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية.
وأفادت مصادر طبية، بأن أحد المصابين أُصيب بالرصاص في الفخذ، فيما أُصيب الآخر في القدم، قبل نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
إصابات بالاختناق خلال اقتحام بلدة إذنا غرب الخليل
وفي محافظة الخليل، أُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق، مساء الجمعة، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة إذنا غرب المحافظة.
ووفق مصادر محلية، اقتحمت آليات الاحتلال البلدة، وأطلق الجنود قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة باتجاه المارة، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق.
وفي سياق متصل، منعت مجموعات من المستوطنين مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون في محيط خربتي حمصة وصوبا غرب الخليل، في ظل استمرار الاعتداءات التي تستهدف المزارعين خلال موسم القطاف.
مستوطنون يعترضون موكب زفاف جنوب شرق بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، هاجم مستوطنون، مساء الجمعة، موكب زفاف في منطقة أبو نجيم جنوب شرق المحافظة.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين اعترضوا حركة المركبات المشاركة في الموكب، ومارسوا الاستفزاز والمضايقات بحق المواطنين، ما عرقل حركة الموكب وأفسد أجواء المناسبة.
ويأتي هذا الاعتداء في سياق تصاعد الهجمات التي تستهدف المواطنين ومركباتهم في محيط بلدة الخضر وقرية الخلايل والمناطق المجاورة، حيث سبق أن شهدت المنطقة اعتداءات وإطلاق نار وإغلاقًا لطرق فرعية.
مستوطنون يسرقون محصول الزيتون من مركبة محتجزة قرب يعبد
وفي محافظة جنين، سرق مستوطنون، مساء الجمعة، 16 كيسًا من محصول الزيتون من مركبة مزارع فلسطيني كانت قوات الاحتلال تحتجزها عند حاجز دوتان العسكري قرب بلدة يعبد جنوب غرب المحافظة.
وأوضحت مصادر محلية أن المركبة تعود للمزارع ربيع المخال، وكانت تحمل 70 كيسًا من الزيتون، قبل أن يستولي المستوطنون على 16 كيسًا منها أثناء احتجاز المركبة عند الحاجز.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال موسم قطف الزيتون، بما يشمل سرقة المحاصيل، ومنع الوصول إلى الأراضي، والاعتداء الجسدي، وإطلاق النار.
أوضاع المستوطنين والاعتداءات على الممتلكات في محيط نابلس
وفي بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، برزت خلال الجمعة قضية قيام مستوطنين بوضع عشرات الأعلام الإسرائيلية بمحاذاة مدخل مقهى فلسطيني على الطريق الرئيسي، بما أدى إلى حجب الرؤية عن المحل من إحدى الجهات.
وقال صاحب المقهى، مؤيد حسين، لرويترز، إنه فوجئ بالأعلام عند توجهه لفتح محله، موضحًا أن وضعها أعاق ظهور المقهى أمام المركبات القادمة من الجهة الجنوبية. وأضاف أن أحد المستوطنين الذين اتهمهم بالمسؤولية عن وضع الأعلام كان يراقب المكان ويصوّره، وهدده، بحسب إفادته، بالعودة وإغلاق المحل.
ولم يصدر تعليق فوري عن الجيش الإسرائيلي بشأن الواقعة، وفق التقرير. وتأتي الحادثة في سياق اعتداءات متكررة على المواطنين ومصالحهم وأراضيهم في الضفة الغربية.
الرئاسة الفلسطينية تطالب بتحرك عاجل من مجلس الأمن
سياسيًا، دعت الرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية والمغتربين وبعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، مساء الجمعة، مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة واتخاذ إجراءات عملية لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وقالت الرئاسة إن تصاعد اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، إلى جانب عمليات القتل والتدمير والتهجير القسري، يهدد حياة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، ويدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور وعدم الاستقرار.
وطالبت باتخاذ خطوات عملية لوقف التصعيد وحماية الفلسطينيين، في ظل استمرار الاعتداءات على مختلف المناطق الفلسطينية.
مع حلول صباح السبت، كانت أبرز التطورات الموثقة خلال الفترة محل التقرير تتمثل في إصابة شابين بالرصاص الحي خلال اقتحام أريحا بعد منتصف الليل، واستمرار الاعتداءات على المزارعين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، إلى جانب تقارير عن القصف وإطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد التحذيرات الأممية من تفاقم أزمة الإيواء مع اقتراب الشتاء.
وتعكس هذه التطورات استمرار التدهور الميداني والإنساني، مع اتساع أثر الاعتداءات على حياة المدنيين، بدءًا من الإصابات والاقتحامات، مرورًا بالاعتداء على المناسبات الاجتماعية وسرقة المحاصيل، وصولًا إلى المخاطر التي تواجه مئات آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة.
