
2026-07-22 12:13
تقرير خاص – 4D pal
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، في معلومات خاصة لوكالة "فور دي بال"، أن الانتخابات الداخلية التي أجرتها حركة حماس لاختيار رئيس مكتبها السياسي انتهت بفوز خليل الحية على خالد مشعل بفارق صوت واحد فقط، في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية حساسية وتعقيداً في تاريخ الحركة.
وبحسب المصادر، فإن المنافسة بين الرجلين استمرت حتى الجولة الأخيرة من الاقتراع، وسط انقسام حاد داخل المؤسسات القيادية للحركة، قبل أن تنجح الكتلة المؤيدة للحية في حسم النتيجة خلال اللحظات الأخيرة، في تطور وصفته المصادر بأنه "أكبر تحول في موازين القوى داخل حماس منذ سنوات".
وقالت المصادر إن العامل الحاسم في النتيجة كان اصطفاف قيادة كتائب القسام داخل قطاع غزة بالكامل خلف خليل الحية خلال الجولة الأخيرة من التصويت، بعد أن كانت الجولة الأولى قد شهدت انقساماً داخل الجناح العسكري، حيث صوت بعض القادة لصالح خالد مشعل.
وأضافت المصادر أن من بين الشخصيات التي كانت قد دعمت مشعل في الجولة الأولى القيادي العسكري محمد عودة، الذي اغتالته إسرائيل في نهاية مايو/أيار الماضي، بعد توليه قيادة الجناح العسكري خلفاً لعز الدين الحداد، الذي كان قد صوت للحية منذ الجولة الأولى.
كما أكدت المصادر أن عدداً من الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، والذين يوصفون بأنهم من المقربين من نهج رئيس الحركة السابق في قطاع غزة يحيى السنوار، منحوا أصواتهم جميعاً للحية، إلى جانب قيادات عسكرية وتنظيمية أخرى كانت قد غيرت موقفها خلال مراحل التصويت الأخيرة.
انتصار تيار غزة
وترى المصادر أن النتيجة لا تعكس مجرد فوز شخص على آخر، وإنما تمثل انتصاراً كاملاً للتيار الذي أسسه يحيى السنوار داخل الحركة، والقائم على نقل مركز القرار السياسي والتنظيمي إلى قطاع غزة، باعتبار أن قيادة القطاع دفعت الكلفة الأكبر في المواجهة مع إسرائيل، وينبغي أن تكون صاحبة القرار داخل الحركة.
وأضافت أن فوز الحية يعد أيضاً انتصاراً لخيار تعميق العلاقة مع إيران، التي تعتبرها قيادة غزة الداعم العسكري والسياسي الأهم للحركة، بعد سنوات شهدت تذبذباً في العلاقة بين الطرفين.
وبحسب المصادر، فإن قيادات غزة ترى أن التطورات الإقليمية تجعل من الحفاظ على العلاقة مع طهران خياراً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه، في حين كان خالد مشعل يدعو إلى سياسة أكثر توازناً تقوم على تنويع التحالفات وعدم الاعتماد على إيران وحدها.
خلاف على التحالفات الإقليمية
وقالت المصادر إن خالد مشعل كان يدفع باتجاه إعادة بناء علاقات الحركة مع عدد من الدول العربية، ولا سيما الخليجية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع قطر وتركيا، مع الإبقاء على العلاقة مع إيران دون أن تتحول إلى مصدر الدعم الوحيد للحركة.
إلا أن هذا التوجه، بحسب المصادر، اصطدم برفض واضح من قيادات جناح غزة، التي اعتبرت أن الظروف الحالية تفرض تعزيز التحالف مع إيران وعدم الدخول في رهانات سياسية جديدة.
وأشارت المصادر إلى أن علي العامودي يعد من أبرز الشخصيات المؤثرة حالياً داخل الحركة في قطاع غزة، ويتمتع بنفوذ واسع في الملفات التنظيمية، كما يمتد تأثيره – وفق المصادر – إلى ملفات تتعلق بقيادة كتائب القسام، وكان من أبرز الداعمين للحية خلال الانتخابات.
مشعل خسر الخارج أيضاً
ورغم احتفاظ خالد مشعل بتأييد عدد من القيادات التاريخية المقيمة في الخارج، ومن بينهم محمد نزال وسامي خاطر، فإن المصادر تؤكد أن ذلك لم يكن كافياً لحسم المعركة، بعدما فقد جزءاً من التأييد داخل الضفة الغربية، التي كانت تُعد إحدى أهم ساحات المنافسة الانتخابية.
وأضافت المصادر أن عدداً كبيراً من قيادات الضفة الغربية رفضوا التصويت لمشعل، رغم محاولاته إقناعهم بأن انتخابه سيفتح الباب أمام إعادة العلاقات مع دول الخليج، ويوفر للحركة مصادر دعم سياسي ومالي جديدة.
وبحسب المصادر، فإن مشعل أكد خلال لقاءات مع أعضاء في المكتب السياسي أن وصوله إلى رئاسة الحركة سيمنح قياداتها امتيازات سياسية وإدارية، إضافة إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة والعمل في كل من قطر وتركيا.
إلا أن هذه الوعود، وفق المصادر، لم تنجح في تغيير اتجاه التصويت، إذ اختارت غالبية القيادات في الضفة الغربية الانحياز إلى خليل الحية.
مخاوف داخلية
وأشارت المصادر إلى أن عدداً من القيادات المقربة من مشعل أعربت عن خشيتها من أن يؤدي انتصار تيار غزة إلى تراجع نفوذ قيادات الخارج، وإلى تضييق خيارات إقامتها وتحركها في بعض الدول الداعمة، بما قد يدفعها مستقبلاً إلى الاعتماد بصورة أكبر على إيران.
وفي السياق ذاته، قالت المصادر إن مشعل عمل خلال الأشهر الأخيرة على إعادة ترتيب شبكة تحالفاته الإقليمية، بما في ذلك السعي إلى إعادة بناء العلاقة مع السلطات السورية الجديدة، بدعم من قطر وتركيا.
وأضافت أن شخصيات محسوبة على مشعل شاركت خلال الأيام الماضية في افتتاح مسجد داخل مخيم اليرموك جنوب دمشق، في خطوة فسرتها أوساط داخل الحركة على أنها مؤشر على تحرك سياسي جديد لإعادة تموضع التيار الذي يقوده.
الفرصة الأخيرة
وترى المصادر أن خالد مشعل، الذي تجاوز السبعين من عمره، كان يعتبر هذه الانتخابات الفرصة الأخيرة للعودة إلى رئاسة المكتب السياسي، بعد أكثر من عقد على مغادرته المنصب، ولذلك خاضها بكل ثقله السياسي والتنظيمي.
لكن النتيجة، بحسب المصادر، أظهرت أن التحولات التي شهدتها الحركة بعد حرب غزة أعادت تشكيل مراكز النفوذ بصورة جذرية، ورسخت انتقال الثقل القيادي إلى جناح غزة.
ويرى متابعون أن فوز خليل الحية يمثل بداية مرحلة جديدة داخل حركة حماس، قد تتسم بتعزيز نفوذ القيادة القادمة من قطاع غزة، وترسيخ العلاقة مع إيران، مقابل تراجع نفوذ التيار الذي مثله خالد مشعل طوال العقود الماضية.
ولم يصدر عن حركة حماس، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي المعلومات التي أوردتها المصادر بشأن تفاصيل الانتخابات الداخلية أو طبيعة الاصطفافات التي رافقت عملية التصويت، فيما تنفرد وكالة فور دي بال بنشر هذه المعطيات استناداً إلى مصادر فلسطينية مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الملف.