2026-10-24 12:10
الخليل – البعد الرابع (4dPAL)
تتواصل تداعيات العدوان الإسرائيلي على مدينة الخليل، مع إجبار قوات الاحتلال مئات المواطنين على إخلاء منازلهم في منطقتي دير بحة والجلدة، وسط مخاوف من اتساع عمليات التهجير القسري لتشمل آلاف السكان، في وقت تواجه فيه العائلات المتضررة ظروفًا إنسانية صعبة، بعد اضطرار بعضها إلى قضاء الليل في العراء وفقدانها المأوى.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أجبرت نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في المنطقتين، فيما أشار رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إلى أن الاحتلال يسعى إلى تهجير نحو 2500 مواطن إضافي، ضمن مخططات تستهدف قرابة 200 عائلة في مساحة تبلغ نحو 350 دونمًا.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري متواصل تشهده محافظة الخليل منذ يوم الجمعة، تخللته مداهمة المنازل وتفتيشها، واعتقال مواطنين، وهدم مبانٍ ومحال تجارية، إلى جانب إغلاق مداخل المدينة والقرى والبلدات والمخيمات، ما فاقم معاناة السكان وقيّد حركتهم ووصولهم إلى مناطقهم.
وبحسب ما أورده رئيس بلدية الخليل، وضعت قوات الاحتلال علامات على المنازل التي أُخليت، ووزعت إخطارات تطالب العائلات المتبقية بمغادرة منازلها من دون اصطحاب مركباتها، في خطوة تثير مخاوف من توسيع نطاق الإخلاء خلال الساعات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أكد محافظ الخليل خالد دودين أن العدوان الإسرائيلي أدى إلى نزوح أكثر من 200 عائلة، مطالبًا بتدخل دولي وقانوني عاجل لوقف الاعتداءات المتصاعدة بحق المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضح دودين أن المحافظة، بالتعاون مع المؤسسات المحلية والتجمعات العشائرية، تعمل على تشكيل لجنة لإدارة الأزمة ومساعدة النازحين والمتضررين، عقب إعلان حالة الطوارئ في المحافظة، في محاولة لتلبية الاحتياجات العاجلة للعائلات التي فقدت مساكنها أو اضطرت إلى مغادرتها.
وتواجه العائلات التي أُجبرت على الإخلاء تحديات متزايدة في تأمين المأوى والاحتياجات الأساسية، لا سيما مع ورود إفادات عن اضطرار بعض السكان إلى قضاء الليل في العراء، في ظل استمرار العمليات العسكرية والإجراءات التي تعيق الحركة والوصول إلى المناطق المتضررة.
ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على إخلاء المنازل، إذ هدمت قوات الاحتلال، يوم الجمعة، عمارة سكنية تضم ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غرب مدينة الخليل، قبل أن تغلق المنطقة ومدخلها الرئيسي، الذي يُعد منفذًا مهمًا يربط المدينة بالشارع الالتفافي.
كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل وطرقًا مؤدية إلى مدينة الخليل والقرى والبلدات والمخيمات المحيطة بها، ومنعت المواطنين ومركباتهم من المرور عبر عدد من الطرق، الأمر الذي زاد صعوبة التنقل والوصول إلى المناطق المتضررة.
وشملت العمليات العسكرية كذلك اقتحام المنازل والعبث بمحتوياتها واحتجاز مواطنين، فيما أشارت تقارير فلسطينية إلى اعتقال ما لا يقل عن 13 مواطنًا خلال الحملة، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية انتشارها في عدد من مناطق المحافظة.
في مواجهة الأوضاع المتفاقمة، أعلن محافظ الخليل والبلدية حالة الطوارئ، فيما تعمل الجهات المحلية على تنسيق الاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتقديم المساعدة للعائلات التي اضطرت إلى النزوح.
كما تابع رئيس الوزراء محمد مصطفى أوضاع المواطنين واحتياجاتهم خلال اتصال بمحافظ الخليل ورئيس البلدية، موجّهًا إلى تسخير الإمكانيات المتاحة لتلبية الاحتياجات الطارئة وتعزيز صمود السكان، إلى جانب تكثيف الاتصالات والتحركات الدولية للضغط من أجل وقف الاعتداءات.
وبين الإخلاء القسري وهدم المباني وإغلاق الطرق، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في الخليل، خصوصًا مع التهديدات التي تطال عائلات لم تغادر منازلها بعد، واحتمال اتساع دائرة النزوح خلال الفترة المقبلة.
وتبقى العائلات المتضررة أمام حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية العودة إلى منازلها، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية، فيما تتواصل الدعوات إلى تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين وممتلكاتهم، ووقف عمليات الإخلاء القسري ومنع تفاقم النزوح في المحافظة.
