2026-09-01 07:49
4dpal
تتحرك أسواق المعادن والطاقة، اليوم الثلاثاء، على وقع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في مشهد انعكس بشكل متباين على الذهب والنفط؛ إذ ارتفعت أسعار الخام بفعل مخاوف اضطراب الإمدادات، بينما تعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع توقعات الفائدة الأميركية.
واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة اليوم، مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد إلى الأسواق المخاوف من احتمال تعرض إمدادات الطاقة في المنطقة لاضطرابات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.05 دولار، أو 1.2%، إلى 91.54 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.27 دولار، أو 1.5%، إلى 87.03 دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة.
وتأتي هذه المكاسب بعد ارتفاع النفط بنحو 2.5% في الجلسة السابقة، لتتجاوز أسعار برنت حاجز 90 دولارًا للبرميل، وسط تنامي المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في المنطقة.
ويتركز اهتمام المستثمرين بصورة خاصة على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات العالمية لتجارة النفط، ما يجعل أي تطور عسكري في محيطه عاملًا قادرًا على التأثير سريعًا في أسعار الطاقة والأسواق العالمية.
وعلى الجانب الآخر، لم يستفد الذهب من حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالقدر المعتاد، إذ تراجع سعر الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى 4,428.54 دولارًا للأونصة، فيما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنحو 0.1% إلى 4,477.20 دولارًا.
ويأتي تراجع المعدن النفيس بعد انخفاضه بنحو 3% في أعقاب تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، عززت توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات المتعاملين حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 66% لرفع الفائدة الأميركية في سبتمبر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى نحو 89%، وفق بيانات نقلتها رويترز.
وعادةً ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، إذ تزيد جاذبية الأصول التي تدر عوائد، في وقت لا يقدم فيه الذهب عائدًا ثابتًا.
المفارقة اللافتة في تعاملات اليوم تتمثل في أن العامل الجيوسياسي نفسه يدعم النفط ويضغط على الذهب بصورة غير مباشرة.
فالتصعيد العسكري يرفع المخاوف من نقص إمدادات الطاقة، وبالتالي يدفع أسعار النفط إلى الأعلى. لكن ارتفاع النفط، في المقابل، يزيد المخاوف بشأن التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو تأجيل خفض الفائدة.
وهذا السيناريو يضغط على الذهب ويحد من استفادته من الطلب عليه كملاذ آمن.
ولا تتوقف حركة الذهب خلال اليوم على التطورات العسكرية وحدها؛ إذ يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة، من بينها بيانات الوظائف الشاغرة وتقرير الوظائف الخاص، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تمنح الأسواق مؤشرات إضافية حول اتجاه السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
حتى الآن، يبدو أن النفط هو المستفيد المباشر من التصعيد الجيوسياسي، فيما يواجه الذهب معركة مزدوجة بين الطلب عليه كملاذ آمن من جهة، وضغوط ارتفاع الفائدة والدولار من جهة أخرى.
وبقاء النفط فوق مستوى 90 دولارًا لخام برنت قد يبقي الأسواق في حالة حساسية تجاه أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
أما الذهب، فسيظل مساره مرتبطًا بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية الأميركية وتوقعات الفائدة، إلى جانب تطورات الصراع في المنطقة.
الخلاصة أن الأسواق العالمية تدخل سبتمبر في أجواء شديدة الحساسية؛ النفط يصعد بفعل مخاطر الإمدادات، بينما يتحرك الذهب قرب أدنى مستوياته في نحو أسبوعين تحت ضغط توقعات الفائدة، في وقت قد تحدد فيه بيانات الاقتصاد الأميركي والتطورات العسكرية اتجاه السلع خلال الأيام المقبلة.
